يبغي فسادي ما استطاع * وأمره مما أربه
حنقا يدب إلى الضراء * وذاك مما لا أدبه
ويرى ذباب الشر من * حولي يطن ولا يذبه
وإذا خبا وغر الصدور * فلا يزال به يشبه ( 1 )
أفلا يعيج بعقله * أفلا يتوب إليه لبه ( 2 )
أفلا يرى أن فعله * مما يسور إليه غبه
حسبي بربي كافيا * ما أختشى والبغي حسبه
ولقل من يبغي عليه * فما كفاه الله ربه ( 3 )
وقال عليه السلام :
إذا ما عضك الدهر فلا تجنح إلى خلق * ولا تسأل سوى الله تعالى قاسم الرزق
فلو عشت وطوفت من الغرب إلى الشرق * لما صادفت من يقدر أن يسعد أو يشقى
وقال عليه السلام :
الله يعلم أن ما يبدي يزيد لغيره * وبأنه لم يكتسبه بغيره وبميره ( 4 )
لو أنصف النفس الخؤن لقصرت من سيره * ولكان ذلك منه أدنى شره من خيره
كذا بخط ابن الخشاب " شره " بالإضافة ، وأظنه وهما منه لأنه لا معنى
له على الإضافة ، والمعنى أنه لو أنصف نفسه أدنى الانصاف شره على المفعولية .
من خيره أي صار ذا خير .
قال عليه السلام : إذا استنصر المرء امرءا لا يدي له * فناصره والخاذلون سواء
هامش
( 1 ) خبا أي سكن . ووغر الصدور : حرها . ويشبه أي يشعله ويوقده .
( 2 ) يعيج أي يقيم ويرجع . ويثوب أي يرجع ، واللب : العقل .
( 3 ) في بعض النسخ " الا كفاه الله ربه " .
( 4 ) غار الرجل . وغار لهم . ومار لهم ، ومار بهم وهي الغيرة والميرة .