15 - ورزق غلاما فأتته قريش تهنيه فقالوا : يهنيك الفارس ، فقال عليه السلام :
أي شئ هذا القول ؟ ولعله يكون راجلا ، فقال له جابر : كيف نقول يا ابن
رسول الله ؟ فقال عليه السلام : إذا ولد لأحدكم غلام ؟ فأتيتموه فقولوا له : شكرت الواهب
وبورك لك في الموهوب ، بلغ الله به أشده ( 1 ) ورزقك بره .
16 - وسئل عن المروة ؟ فقال عليه السلام : شح الرجل على دينه ، وإصلاحه
ماله ، وقيامه بالحقوق .
17 - وقال عليه السلام : إن أبصر الابصار ما نفذ في الخير مذهبه . وأسمع
الاسماع ما وعى التذكير وانتفع به . أسلم القلوب ما طهر من الشبهات .
18 - وسأله رجل أن يخيله ( 2 ) قال عليه السلام : إياك أن تمدحني فأنا أعلم بنفسي
منك ، أو تكذبني فإنه لا رأي لمكذوب ، أو تغتاب عندي أحدا . فقال له الرجل :
ائذن لي في الانصراف ، فقال عليه السلام : نعم إذا شئت .
19 - وقال عليه السلام : إن من طلب العبادة تزكى لها ، إذا أضرت النوافل
بالفريضة فارفضوها ، اليقين معاذ للسلامة ، من تذكر بعد السفر اعتد ، ولا يغش
العاقل من استنصحه ، بينكم وبين الموعظة حجاب العزة ، قطع العلم عذر المتعلمين ( 3 ) ،
كل معاجل يسأل النظرة ( 4 ) ، وكل مؤجل يتعلل بالتسويف .
20 - وقال عليه السلام : اتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب وتجاه الهرب ،
وبادروا العمل قبل مقطعات النقمات ( 5 ) وهادم اللذات ، فإن الدنيا لا يدوم نعيمها
ولا تؤمن فجيعها ولا تتوقى في مساويها ، غرور حائل ، وسناد مائل ( 6 ) ، فاتعظوا
هامش
( 1 ) وفى بعض النسخ " رشده " . ورواه الكليني في الكافي قسم الفروع .
( 2 ) في بعض النسخ " يعظه " مكان يخيله أي يغيره وهو أيضا كناية عن الموعظة .
( 3 ) كذا وفى كلام أبيه عليه السلام في النهج " المعللين " .
( 4 ) النظرة : الامهال والتأخير .
( 5 ) النقمات : جمع نقمة : اسم من الانتقام .
( 6 ) السناد - ككتاب - : النافة الشديدة القوية . ومن الشئ عماده .