يا كميل اللسان ينزح القلب ( 1 ) والقلب يقوم بالغذاء ، فانظر فيما تغذي قلبك
وجسمك فإن لم يكن حلالا لم يقبل الله تسبيحك ولا شكرك .
يا كميل إفهم واعلم أنا لا نرخص في ترك أداء الأمانة لاحد من الخلق ، فمن
روى عني في ذلك رخصة فقد أبطل وأثم وجزاؤه النار بما كذب ، أقسم لسمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لي قبل وفاته بساعة مرارا ثلاثا : يا أبا الحسن أد [ اء ] الأمانة
إلى البر والفاجر فيما جل وقل حتى الخيط والمخيط .
يا كميل لا غزو إلا مع إمام عادل ولا نفل إلا من إمام فاضل ( 2 ) .
يا كميل لو لم يظهر نبي وكان في الأرض مؤمن تقي لكان في دعائه إلى الله
مخطئا أو مصيبا ، بل والله مخطئا حتى ينصبه الله لذلك ويؤهله له .
يا كميل الدين لله فلا يقبل الله من أحد القيام به إلا رسولا أو نبيا أو وصيا .
يا كميل هي نبوة ورسالة وإمامة وليس بعد ذلك إلا موالين متبعين أو عامهين
مبتدعين ، إنما يتقبل الله من المتقين ( 3 ) .
يا كميل إن الله كريم حليم عظيم رحيم دلنا على أخلاقه وأمرنا بالأخذ
بها وحمل الناس عليها ، فقد أديناها غير متخلفين وأرسلناها غير منافقين وصدقناها
غير مكذبين وقبلناها غير مرتابين .
يا كميل لست والله متملقا حتى أطاع ولا ممنيا ( 4 ) حتى لا اعصى ، ولا مائرا ( 5 )
لطعام الاعراب حتى أنحل ( 6 ) إمرة المؤمنين وادعى بها .
هامش
( 1 ) في المصباح نزحت البئر من باب نفع نزوحا استقيت ماءها كله . وفى بعض
بالنسخ وبشارة المصطفى " يبوح من القلب " .
( 2 ) النفل - محركة - الغنيمة
( 3 ) أي ما يقوم به النبي والرسول والامام . وعمه أي تحير في طريقه . وفى بعض النسخ
" ضالين مبتدعين " . وفى بشارة المصطفى " الا متولين ومتغلبين وضالين ومعتدين " .
( 4 ) في بشارة المصطفى " ممنا " .
( 5 ) مايره أتى بالميرة وهي الطعام الذي يدخر .
( 6 ) أنحل فلانا شيئا : أعطاه إياه وخصه به . وفى بشارة المصطفى " حتى انتحل " .