أن تعظمهم وأن تشهد في مجالسهم بما يسخط الله عليك وإن اضطررت إلى حضورهم
فداوم ذكر الله والتوكل عليه واستعذ بالله من شرورهم وأطرق عنهم وأنكر بقلبك فعلهم
واجهر بتعظيم الله [ ل ] - تسمعهم فإنك بها تؤيد وتكفى شرهم .
يا كميل إن أحب ما امتثله العباد إلى الله بعد الاقرار به وبأوليائه التعفف
والتحمل والاصطبار .
يا كميل لا ترى الناس إقتارك ، واصبر عليه احتسابا بعز وتستر .
يا كميل لا بأس أن تعلم أخاك سرك . ومن أخوك ؟ أخوك ، الذي لا يخذلك
عند الشديدة ، ولا يقعد عنك عند الجريرة ( 1 ) ولا يدعك حتى تسأله ، ولا يذرك وأمرك
حتى تعلمه ، فإن كان مميلا أصلحه ( 2 ) .
يا كميل المؤمن مرآة المؤمن ، لأنه يتأمله فيسد فاقته ويجمل حالته .
يا كميل المؤمنون إخوة ولا شئ آثر عند كل أخ من أخيه ( 3 ) .
يا كميل إن لم تحب أخاك فلست أخاه ، إن المؤمن من قال بقولنا ، فمن
تخلف عنه قصر عنا ، ومن قصر عنا لم يلحق بنا ، ومن لم يكن معنا ففي الدرك الأسفل
من النار .
يا كميل كل مصدور ينفث ( 4 ) فمن نفث إليك منا بأمر أمرك بستره ، فإياك
أن تبديه وليس لك من إبدائه توبة وإذا لم تكن توبة فالمصير إلى لظى ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الجريرة : الجناية ، لأنها تجر العقوبة إلى الجاني . ولا يذرك أي لا يدعك .
قيل : ولا فعل منه بهذا المعنى الا المضارع والامر .
( 2 ) المميل - اسم فاعل من أمال - : صاحب ثروة كثيرة ومال كثير .
( 3 ) أي أقدم وأكرم .
( 4 ) المصدور : الذي يشتكى من صدره . وينفث المصدور أي رمى بالنفاثة . والمراد
ان من ملاء صدره من محبتنا وأمرنا لا يمكن له أن يقيها ولا يبرزها فإذا أبرزها وأمرك
بسترها فاسترها وفى بعض النسخ " مصدود " .
( 5 ) اللظى : النار ولهبها .