موسى كهف الخاطئين وجليس المضطرين ، ومستغفر للمذنبين ، إنك مني بالمكان
الرضي فادعني بالقلب النقي واللسان الصادق ، وكن كما أمرتك أطع أمري
ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتداه ، وتقرب إلي فإني منك قريب فاني لم
أسألك ما يؤذيك ثقله ولا حمله ، إنما سألتك أن تدعوني فأجيبك وأن تسألني
فأعطيك وأن تتقرب إلي بمأمني أخذت تأويله وعلي تمام تنزيله .
يا موسى انظر إلى الأرض فإنها عن قريب قبرك . وارفع عينيك إلى السماء
فإن فوقك فيها ملكا عظيما ، وابك على نفسك ما دمت في الدنيا وتخوف العطب ( 1 )
والمهالك ولا تغرنك زينة الدنيا وزهرتها ولا ترض بالظلم ولا تكن ظالما فإني
للظالم رصيد حتى اديل منه المظلوم .
يا موسى إن الحسنة عشرة أضعاف ومن السيئة الواحدة الهلاك ولا تشرك بي
لا يحل لك أن تشرك بي ، قارب وسدد ( 2 ) وادع دعاء الطامع الراغب فيما عندي ، النادم
على ما قدمت يداه ، فإن سواد الليل يمحوه النهار ، وكذلك السيئة تمحوها
الحسنة ، وعشوة الليل ( 3 ) تأتي على ضوء النهار ، وكذلك السيئة تأتي على الحسنة
الجليلة فتسودها .
8 - قال السيد ( 4 ) قدس الله روحه في كتاب سعد السعود ( 5 ) : رأيت في الزبور في
السورة الثالثة والثلاثين : ثياب العاصي ثقال على الأبدان ووسخ على الوجه ووسخ
الأبدان ينقطع بالماء ووسخ الذنوب لا ينقطع إلا بالمغفرة ، طوبي للذين كان
باطنهم أحسن من ظاهرهم ، ومن كانت له ودائع فرح بها يوم الآزفة ، ومن عمل
هامش
( 1 ) العطب - بالتحريك - : الهلاك .
( 2 ) قال في النهاية وفيه " قاربوا وسددوا " أي اقتصدوا في الأمور كلها واتركوا
العلو فيها والتقصير . يقال قارب فلان في الأمور إذا اقتصد ، وقال في السين والدال :
قاربوا وسددوا أي اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة وهو القصد في الامر والعدل فيه .
( 3 ) عشوة الليل : ظلمته .
( 4 ) يعنى ابن طاووس .
( 5 ) المصدر ص 50 .