قالوا : شيعتك يا أمير المؤمنين ، فتفرس في وجوههم ثم قال : فمالي لا أرى عليكم
سيماء الشيعة قالوا : وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين ؟ فقال : صفر الوجوه من
السهر عمش ، العيون من البكاء ، حدب الظهور من القيام ، خمص البطون من الصيام ،
ذبل الشفاه من الدعاء ( 1 ) عليهم غبرة الخاشعين .
وقال عليه السلام : الموت طالب ومطلوب لا يعجزه المقيم ، ولا يفوته الهارب ، فقدموا
ولا تنكلوا فإنه ليس من الموت محيص ، إنكم إن لم تقتلوا تموتوا ، والذي نفس علي بيده
لألف ضربة بالسيف على الرأس أهون من موت على فراش .
31 - ومن كلامه عليه السلام ( 2 ) أيها الناس أصبحتم أغرضا تنتضل فيكم المنايا ( 3 )
وأموالكم نهب للمصائب ، ما طعمتم في الدنيا من طعام فلكم فيه غصص ، وما شربتموه
من شراب فلكم فيه شرق ، واشهد بالله ما تنالون من الدنيا نعمة تفرحون بها إلا بفراق
أخرى تكرهونها .
أيها الناس إنا خلقنا وإياكم للبقاء لا للفناء ولكنكم من دار تنقلون فتزودوا
لما أنتم صائرون إليه وخالدون فيه والسلام .
32 - أمالي الطوسي : ( 4 ) عن ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن القاسم بن جعفر المعروف بابن
الشامي عن عباد بن أحمد القزويني قال : حدثني عمي ، عن أبيه ، عن مطرف ، عن
الشعبي ، عن صعصعة بن صوحان قال : عادني أمير المؤمنين عليه السلام في مرض ثم قال :
أنظر فلا تجعلن عيادتي إياك فخرا على قومك ، وإذا رأيتهم في أمر فلا تخرج منه
هامش
( 1 ) الحدب ما ارتفع من الأرض وغيره . وخمص بطنه أي ضمر وفرغ وذبل النبات :
قل ماؤه وجف وذهبت نضارته .
( 2 ) الأمالي ج 1 ص 220 .
( 3 ) مر معناه غير مرة .
( 4 ) الأمالي ج 1 ص 357 .