عارا وشنارا ( 1 ) إن لم يغفر لهم الغفار إذا منعتهم ما كانوا فيه يخوضون ، وصيرتهم
إلى ما يستوجبون ، فيفقدون ذلك فيسألون ويقولون ظلمنا ابن أبي طالب وحرمنا
ومنعنا حقوقنا ، فالله عليهم المستعان ، من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا وآمن بنبينا
[ صلى الله عليه وآله ] وشهد شهادتنا ، ودخل في ديننا أجرينا عليه حكم القرآن وحدود الاسلام .
ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى ، ألا وإن للمتقين عند الله تعالى أفضل
الثواب وأحسن الجزاء والمآب ، لم يجعل الله تبارك وتعالى الدنيا للمتقين ثوابا
وما عند الله خير للأبرار . انظروا أهل دين الله فيما أصبتم في كتاب الله ( 2 ) وتركتم
عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، وجاهدتم به في ذات الله أبحسب أم بنسب أم بعمل أم بطاعة
أم زهادة ( 3 ) وفيما أصبحتم فيه راغبين فسارعوا إلى منازلكم - رحمكم الله - التي
أمرتم بعمارتها ، العامرة التي لا تخرب ، الباقية التي لا تنفد ، التي دعاكم إليها
وحضكم عليها ( 4 ) ورغبكم فيها ، وجعل الثواب عنده عنها فاستتموا نعم الله عز ذكره
بالتسليم لقضائه ، والشكر على نعمائه فمن لم يرض بهذا فليس منا ولا إلينا وإن
الحاكم يحكم بحكم الله ، ولا خشية عليه من ذلك ، أولئك هم المفلحون - وفي نسخة
ولا وحشة وأولئك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون - .
وقال : وقد عاتبتكم بدرتي التي أعاتب بها أهلي فلم تبالوا ، وضربتكم بسوطي
الذي أقيم به حدود ربي فلم ترعووا ( 5 ) أتريدون أن أضربكم بسيفي ، أما إني أعلم الذي
هامش
( 1 ) الشنار : العيب والعار .
( 2 ) أي من مواعيده الصادقة على الأعمال الصالحة وأراد بتركهم عند رسول الله صلى الله عليه وآله
ضمانه لهم بذلك كأنه وديعة لهم عنده .
( 3 ) استفهام انكار يعنى ليس ذلك بحسب ولا نسب بل بعمل وطاعة وزهادة . وقوله :
" فيما أصبحتم فيه راغبين " أي انظروا أيضا فيما أصبحتم فيه راغبين هل هو الذي أصبتم في
كتاب الله تعالى يعنى ليس هو بذاك وإنما هو الدنيا وزهرتها .
( 4 ) الحض : الحث والترغيب .
( 5 ) الارعواء : الكف والانزجار ، وقيل : هو الندم والانصراف عن الشئ .