الحادي عشر : عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يرى جزاء ما قدم
وقلة غنا ما خلف ( 1 ) ولعله من حق منعه ومن باطل جمعه .
الثاني عشر :
عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيها الناس إن
الرزق مقسوم لن يعدو امرء ما قسم له ، فأجملوا في الطلب وإن العمر محدود لن
يتجاوز أحد ما قدر له فبادروا قبل نفاد الأجل ، والأعمال المحصية .
الثالث عشر : عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في بعض
خطبه ومواعظه : أما رأيتم المأخوذين على العزة والمزعجين بعد الطمأنينة الذين أقاموا
على الشبهات ، وجنحوا إلى الشهوات . حتى أتتهم رسل ربهم فلا ما كانوا أملوا أدركوا
ولا إلى ما فاتهم رجعوا ، قدموا على ما عملوا ، وندموا على ما خلفوا ، ولن يغني الندم
وقد جف القلم ، فرحم الله امرءا قدم خيرا وأنفق قصدا ، وقال صدقا ، وملك
دواعي شهوته ولم تملكه ، وعصى أمر نفسه فلم تملكه .
الرابع عشر : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيها الناس لا تعطوا
الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولا تعاقبوا ظالما فيبطل
فضلكم ، ولا تراؤوا الناس فيحبط عملكم ، ولا تمنعوا الموجود فيقل خيركم ، أيها
الناس إن الأشياء ثلاثة : أمر استبان رشده فاتبعوه ، وأمر استبان غيه فاجتنبوه ،
وأمر اختلف عليكم فردوه إلى الله ، أيها الناس ألا أنبئكم بأمرين خفيف مؤونتهما
عظيم أجرهما لم يلق الله بمثلهما : طول الصمت ، وحسن الخلق .
الخامس عشر : عن ابن عمر قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله خطبة ذرفت منها
العيون ووجلت منها القلوب ( 2 ) فكان مما ضبطت منها : أيها الناس إن أفضل
الناس عبدا من تواضع عن رفعة ، وزهد عن رغبة ، وأنصف عن قوة ، وحلم عن قدرة .
ألا وإن أفضل الناس عبد أخذ في الدنيا الكفاف ، وصاحب فيها العفاف ، وتزود
للرحيل ، وتأهب للمسير ، ألا وإن أعقل الناس عبد عرف ربه فأطاعه ، وعرف
عدوه فعصاه ، وعرف دار إقامته فأصلحها ، وعرف سرعة رحيله فتزود لها . ألا وإن
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) ذرفت أي سالت . ووجلت أي خافت .