الرابع : عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في خطبته : أيها
الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ،
إن المؤمن بين مخافتين يوم قد مضى لا يدري ما الله قاض فيه ، ويوم قد بقي لا يدري
ما الله صانع به فليأخذ العبد لنفسه من نفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن شبابه لهرمه
ومن صحته لسقمه ، ومن حياته لوفاته ، فوالذي نفسي بيده وما بعد الموت من
مستعتب ( 1 ) ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار .
الخامس : عن أبي سعيد الخدري قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله قال في خطبته :
لا عيش إلا لعالم ناطق ، أو مستمع واع ، أيها الناس إنكم في زمان هدنة ، وأن
السير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل والنهار كيف يبليان كل جديد ، ويقربان كل
بعيد ويأتيان بكل موعود . فقال له المقداد : يا نبي الله وما الهدنة ؟ فقال : دار بلاء
وانقطاع فإذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع
مشفع ، وصادق مصدق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه
إلى النار ، وهو أوضح دليل إلى خير سبيل ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ،
ومن حكم به عدل .
السادس : عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يكمل عبد
الايمان بالله حتى يكون فيه خمس خصال : التوكل على الله ، والتفويض إلى الله
والتسليم لأمر الله ، والرضا بقضاء الله ، والصبر على بلاء الله ، إنه من أحب في الله
وأبغض في الله ، وأعطى لله ، ومنع لله فقد استكمل الايمان .
السابع : عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في خطبته :
أيها الناس إن العبد لا يكتب من المسلمين حتى يسلم الناس من يده ولسانه ، ولا ينال
درجة المؤمنين حتى يأمن أخوه بوائقه وجاره بوادره ( 2 ) ولا يعد من المتقين حتى
هامش
( 1 ) استعتبه أي طلب منه العتبى أي استرضاه ، يعنى ليس بعد الموت من استرضاء .
( 2 ) البوائق جمع بائقة وهي الداهية والشر والغائلة ، والبوادر جمع بادرة وهي
الغضب والحدة .