الكريم عن ابن عوف ، عن مكي بن إبراهيم البلخي ، عن موسى بن عبيدة ، عن صدقة بن
يسار ، عن عبد الله عمر قال : نزلت هذه السورة " إذا جاء نصر الله والفتح " على رسول
الله صلى الله عليه وآله في أوسط أيام التشريق فعرف أنه الوداع فركب راحلته العضباء فحمد
الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس كل دم كان في الجاهلية فهو هدر ، وأول
دم هدر دم الحارث بن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في هذيل فقتله بنوا الليث أو
قال : كان مسترضعا في بني ليث فقتله هذيل - ( 1 ) وكل ربا كان في الجاهلية فموضوع
وأول رباء وضع ربا العباس بن عبد المطلب ( 2 ) أيها الناس إن الزمان قد استدار فهو
اليوم كهيئة يوم خلق السماوات والأرضين ، وإن عدة الشهور عند الله اثنى عشر
شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم : رجب مضر الذي
بين جمادى وشعبان وذو القعدة وذو الحجة والمحرم " فلا تظلموا فيهن أنفسكم فان
النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطؤا
عدة ما حرم الله " فكانوا يحرمون المحرم عاما ويستحلون صفر ويحرمون صفر
عاما ويستحلون المحرم ، أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد في بلادكم آخر
الأبد ورضي منكم بمحقرات الأعمال ، أيها الناس من كانت عنده وديعة فليؤدها إلى
من ائتمنه عليها ، أيها الناس إن النساء عندكم عوار لا يملكن لأنفسهن ضرا ولا
نفعا ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمات الله فلكم عليهن حق
ولهن عليكم حق ، ومن حقكم عليهن أن لا يوطئين فرشكم ولا يعصينكم في معروف
فإذا فعلن ذلك فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، ولا تضربوهن . أيها الناس إني
هامش
( 1 ) كان ابن ربيعة مسترضعا في بنى سعد فقتله بنو هذيل في الجاهلية . والترديد والوهم
من الراوي .
( 2 ) إنما بدأ صلى الله عليه وآله بابطال الربا والدم من أهله وأقربائه ليعلم أنه ليس
في الدين محاباة .