تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
أن أفعله قال : فلذلك قال الله : " واذكر ربك إذا نسيت " أي استثن مشية الله في فعلك . 8 - الحسين بن سعيد أو النوادر : روى لي مرازم قال : دخل أبو عبد الله عليه السلام يوما إلى منزل يزيد وهو يريد العمرة فتناول لوحا فيه كتاب لعمه فيه أرزاق العيال ، وما يجري لهم فإذا فيه لفلان وفلان وليس فيه استثناء فقال له : من كتب هذا الكتاب ولم يستثن فيه كيف ظن أنه يتم ، ثم دعا بالدواة فقال : الحق فيه في كل اسم إنشاء الله .
أقول : قال السيد المرتضى قدس روحه في كتاب الغرر والدرر : إن سأل سائل عن قوله تعالى : " ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله " . فقال : ما تنكرون أن يكون ظاهر هذه الآية يقتضي أن يكون جميع ما نفعله يشاؤه ويريده ؟ لأنه تعالى لم يخص شيئا من شئ وهذا بخلاف مذهبكم ، وليس أن تقولوا إن خطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة وهو لا يفعل إلا ما يشاء الله تعالى لأنه قد يفعل المباح بلا خلاف ، ويفعل الصغائر عند أكثركم فلا بد أن يكون في أفعاله تعالى ما لا يشاؤه عندكم ، ولأنه أيضا تأديب لنا كما أنه تعليم له عليه السلام ولذلك يحسن منا أن نقول ذلك فيما نفعل . الجواب : قلنا تأويل هذه الآية مبني على وجهين : أحدهما أن يجعل حرف الشرط الذي هو " أن " متعلقا بما يليه وبما هو متعلق به في الظاهر ، من غير تقدير محذوف ، ويكون التقدير ولا تقولن إنك تفعل إلا ما يريد الله تعالى ، وهذا الجواب ذكره الفراء وما رأيته إلا له ، ومن العجب تغلغله إلى مثل هذا ، مع أنه لم يكن متظاهرا بالقول بالعدل ، وعلى هذا الجواب لا شبهة في الآية ولا سؤال للقوم علينا ، وفي هذا الوجه ترجيح على غيره من حيث اتبعنا فيه الظاهر ولم نقدر محذوفا ، وكل جواب طابق الظاهر ، ولم يبن على محذوف كان أولى . والجواب الاخر أن تجعل " أن " متعلقة بمحذوف ويكون التقدير ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن تقول إن شاء الله ، لان من عاداتهم إضمار القول في مثل هذا الموضع ، واختصار الكلام إذا طال ، وكان في الموجود منه