أن أفعله قال : فلذلك قال الله : " واذكر ربك إذا نسيت " أي استثن مشية الله في
فعلك .
8 - الحسين بن سعيد أو النوادر : روى لي مرازم قال : دخل أبو عبد الله عليه السلام يوما إلى منزل يزيد
وهو يريد العمرة فتناول لوحا فيه كتاب لعمه فيه أرزاق العيال ، وما يجري لهم
فإذا فيه لفلان وفلان وليس فيه استثناء فقال له : من كتب هذا الكتاب ولم يستثن
فيه كيف ظن أنه يتم ، ثم دعا بالدواة فقال : الحق فيه في كل اسم إنشاء الله .
أقول : قال السيد المرتضى قدس روحه في كتاب الغرر والدرر : إن سأل
سائل عن قوله تعالى : " ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله " .
فقال : ما تنكرون أن يكون ظاهر هذه الآية يقتضي أن يكون جميع ما نفعله
يشاؤه ويريده ؟ لأنه تعالى لم يخص شيئا من شئ وهذا بخلاف مذهبكم ، وليس
أن تقولوا إن خطاب لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة وهو لا يفعل إلا ما يشاء الله تعالى
لأنه قد يفعل المباح بلا خلاف ، ويفعل الصغائر عند أكثركم فلا بد أن يكون
في أفعاله تعالى ما لا يشاؤه عندكم ، ولأنه أيضا تأديب لنا كما أنه تعليم له عليه السلام
ولذلك يحسن منا أن نقول ذلك فيما نفعل .
الجواب : قلنا تأويل هذه الآية مبني على وجهين : أحدهما أن يجعل حرف
الشرط الذي هو " أن " متعلقا بما يليه وبما هو متعلق به في الظاهر ، من غير تقدير
محذوف ، ويكون التقدير ولا تقولن إنك تفعل إلا ما يريد الله تعالى ، وهذا
الجواب ذكره الفراء وما رأيته إلا له ، ومن العجب تغلغله إلى مثل هذا ، مع
أنه لم يكن متظاهرا بالقول بالعدل ، وعلى هذا الجواب لا شبهة في الآية ولا
سؤال للقوم علينا ، وفي هذا الوجه ترجيح على غيره من حيث اتبعنا فيه الظاهر
ولم نقدر محذوفا ، وكل جواب طابق الظاهر ، ولم يبن على محذوف كان أولى .
والجواب الاخر أن تجعل " أن " متعلقة بمحذوف ويكون التقدير ولا
تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن تقول إن شاء الله ، لان من عاداتهم
إضمار القول في مثل هذا الموضع ، واختصار الكلام إذا طال ، وكان في الموجود منه