17 - المحاسن : عن ابن فضال ، عن علي بن إسحاق ، عن سهل بن اليسع ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من بات على سطح غير محجر فأصابه
شئ فلا يلومن إلا نفسه ( 1 ) .
18 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : ونم نومة المتعبدين ، ولا تنم نومة الغافلين
فان المتعبدين الأكياس ينامون استرواحا ، وأما الغافلون ينامون استبطارا قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : تنام عيني ولا ينام قلبي . وانو بنومك تخفيف مؤنتك على الملائكة
واعتزال النفس من شهواتها ، واختبر بها نفسك معرفة بأنك عاجز ضعيف لا تقدر
على شئ من حركاتك وسكونك ، إلا بحكم الله وتقديره فان النوم أخ الموت
فاستدلل به على الموت الذي لا تجد السبيل إلى الانتباه فيه ، والرجوع إلى إصلاح
ما فات عنك ، ومن نام عن فريضة أو سنة أو نافلة أو فاته بسببها شئ فذلك نوم الغافلين
وسيرة الخاسرين ، وصاحبه مغبون ، ومن نام بعد فراغه من أداء الفرائض والسنن
والواجبات من الحقوق ، فذلك نوم محمود .
وإني لا أعلم لأهل زماننا هذا شيئا إذا أتوا بهذه الخصال أسلم من النوم ، لان
الخلق تركوا مراعاة دينهم ، ومراقبة أحوالهم ، وأخذوا شمال الطريق والعبد
إن اجتهد أن لا يتكلم ، كيف يمكنه أن لا يستمع إلى ما هو مانع له عن ذلك ، وإن
النوم من إحدى تلك الآلات ، قال الله عز وجل : " إن السمع والبصر والفؤاد كل
أولئك كان عنه مسؤولا " وإن في كثرته آفات وإن كان على سبيل ما ذكرناه . وكثرة
النوم يتولد من كثرة الشرب ، وكثرة الشرب يتولد من كثرة الشبع وهما يثقلان
النفس عن الطاعة ، ويقسيان القلب عن التفكر والخشوع .
واجعل كل نومك آخر عهدك من الدنيا ، واذكر الله بقلبك ولسانك وخف
اطلاعه على سرك ، واعتقد بقلبك ومستعينا به في القيام إلى الصلاة ، فإذا انتبهت فان
الشيطان يقول لك : نم فان عليك بعد ليلا طويلا ، يريد تفويت وقت مناجاتك وعرض
حالك على ربك ، ولا تغفل عن الاستغفار بالاسحار فان للقانتين فيه أشواقا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المحاسن ص 622 .
( 2 ) مصباح الشريعة ص 29 .