بيان : قوله : " ولم يقتلنا خطأ " إما تأكيد أو لاخراج شبه العمد ، فإنه
عمد من جهة وخطأ من أخرى .
42 - الكافي : عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن
نصر بن صاعد مولى أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
مذيع السر شاك وقائله عند غير أهله كافر ، ومن تمسك بالعروة الوثقى فهو ناج
قلت : ما هو ؟ قال : التسليم ( 1 ) .
بيان : " مذيع السر شاك " كأن المعنى مذيع السر عند من لا يعتمد عليه
من الشيعة شاك ، أي غير موقن فان صاحب اليقين لا يخالف الامام في شئ ، ويحتاط
في عدم إيصال الضرر إليه ، أو أنه إنما يذكره له غالبا لتزلزله فيه وعدم التسليم
التام ، ويمكن حمله على الاسرار التي لا تقبلها عقول عامة الخلق ، وما سيأتي
على ما يخالف أقوال المخالفين ، وقيل : الأول مذيع السر عند مجهول الحال
والثاني عند من يعلم أنه مخالف " قلت : ما هو " أي ما المراد بالتمسك بالعروة
الوثقى ؟ قال : التسليم للامام في كل ما يصدر عنه مما تقبله ظواهر العقول أو لا تقبله
ومما كان موافقا للعامة أو مخالفا لهم وإطاعتهم في التقية وحفظ الاسرار وغيرهما .
43 - الكافي : عن علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن رجل من الكوفيين
عن أبي خالد الكابلي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إن الله عز وجل جعل الدين
دولتين : دولة آدم ، وهي دولة الله ، ودولة إبليس ، فإذا أراد الله أن يعبد علانية
كانت دولة آدم ، وإذا أراد الله أن يعبد في السر كانت دولة إبليس ، والمذيع لما أراد
الله ستره مارق من الدين ( 2 ) .
بيان : " جعل الدين دولتين " قيل : المراد بالدين العبادة ، ودولتين
منصوب بنيابة ظرف الزمان ، والظرف مفعول ثان لجعل ، والدولة نوبة ظهور
حكومة حاكم عادلا كان أو جائرا ، والمراد بدولة آدم دولة الحق الظاهر الغالب
كما كان لآدم عليه السلام في زمانه فإنه غلب على الشيطان وأظهر الحق علانية ، فكل
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 371 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 372 .