يضره فيجتنبه " عارفا بأهل زمانه " فيعرف من يحفظ سره ومن يذيعه ، ومن تجب
مودته أو عداوته ، ومن ينفعه مجالسته ومن تضره " حديثنا " أي الحديث المختص
بنا عند المخالفين ، ومن لا يكتم السر " فلولا " الفاء للبيان ، وجزاء الشرط محذوف
أي لانقطعت سلسلة أهل البيت وشيعتهم بتر ككم التقية أو نحو ذلك .
" أما رأيت ما صنع الله بآل برمك " أقول : دولة البرامكة وشوكتهم وزوالها
عنهم معروفة في التواريخ " وما انتقم الله لأبي الحسن " أي الكاظم عليه السلام أي من
البرامكة " ترون أعمال هؤلاء الفراعنة " أي بني عباس وأتباعهم ، والحاصل أنه
تعالى قد ينتقم لأوليائه من أعدائه ، وقد يمهلهم إتماما للحجة عليهم ، فاتقوا الله
في الحالتين ، ولا تذيعوا سرنا ، ولا تغتروا بالدنيا وحبها فيصير سببا للإذاعة
للأغراض الباطلة ، أو للتوسل بالمخالفين لتحصيل الدنيا ، أو باليأس عن الفرج
استبطاء " فكأن الامر قد وصل إليكم " بشارة بقرب ظهور أمر القائم عليه السلام وبيان
لتيقن وقوعه .
28 - الكافي : عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن عمر بن أبان
عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : طوبى
لعبد نؤمة : عرفه الله ولم يعرفه الناس ، أولئك مصابيح الهدى ، وينابيع العلم
ينجلي عنهم كل فتنة مظلمة ، ليسوا بالمذاييع البذر ، ولا بالجفاة المرائين ( 1 ) .
بيان : قال في النهاية في حديث علي : أنه ذكر آخر الزمان والفتن
ثم قال : خير أهل ذلك الزمان كل مؤمن نومة ، النومة بوزن الهمزة الخامل
الذكر الذي لا يؤبه له ، وقيل : الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر وأهله
وقيل : النومة بالتحريك الكثير النوم ، وأما الخامل الذي لا يؤبه له ، فهو
بالتسكين ومن الأول حديث ابن عباس أنه قال لعلي : ما النومة ؟ قال :
الذي يسكت في الفتنة ولا يبدو منه شئ انتهى .
وقوله عليه السلام : " عرفه الله " على بناء المجرد كأنه تفسير للنومة أي عرفه الله
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 225 .