فما تمت له سنة إذ قد زاد في ثمن العفص للواحد خمس عشر ، فباع ما كان اشترى
بألفي درهم بثلاثين ألف درهم .
وكان علي بن موسى عليهما السلام بين يديه فرس صعب ، وهناك راضة لا يجسر أحد
منهم أن يركبه وإن ركبه لم يجسر أن يسيره مخافة أن يثب به فيرميه ويدوسه
بحافره ، وكان هناك صبي ابن سبع سنين فقال : يا ابن رسول الله أتأذن لي أن أركبه
وأسيره وأذلله ؟ قال : أنت ؟ قال : نعم ، قال : لماذا ؟ قال : لأني استوثقت
منه قبل أن أركبه بأن صليت على محمد وآله الطيبين الطاهرين مائة مرة ، وجددت
الولاية لكم أهل البيت ، فقال : اركبه ، فركبه ، فقال : سيره ( فسيره ) وما زال
يسيره ويعديه حتى أتعبه وكده فنادى الفرس : يا ابن رسول الله فقد آلمني منذ اليوم
فاعفني منه وإلا فصبرني تحته ، قال الصبي ، : سل ما هو خير لك أن يصبرك تحت
مؤمن ، قال الرضا عليه السلام : صدق ، اللهم صبره ، فلان الفرس وسار ، فلما
نزل الصبي قال : سل من دواب داري وعبيدها وجواريها ومن أموال خزائني ما
شئت فإنك مؤمن قد شهرك الله بالايمان في الدنيا ، قال الصبي : يا ابن رسول الله
وأسأل ما أقترح ؟ قال يا فتى اقترح فان الله تعالى يوفقك لاقتراح الصواب
فقال سل لي ربك التقية الحسنة ، والمعرفة بحقوق الاخوان ، والعمل بما أعرف
من ذلك ، قال الرضا عليه السلام : قد أعطاك الله ذلك لقد سألت أفضل شعار الصالحين ودثارهم .
وقيل لمحمد بن علي الرضا عليه السلام : إن فلانا نقب في جواره على قوم
فأخذوه بالتهمة وضربوه خمسمائة سوط قال محمد بن علي عليه السلام : ذلك أسهل من مائة
ألف ألف سوط من النار ، نبه على التوبة حتى يكفر ذلك ، قيل : وكيف ذلك
يا بن رسول الله ؟ قال : إنه في غداة يومه الذي أصابه ما أصابه ضيع حق أخ مؤمن
وجهر بشتم أبي الفصيل وأبي الدواهي وأبي الشرور وأبى الملاهي وترك التقية
ولم يستر على إخوانه ومخالفيه ، فاتهمهم عند المخالفين ، وعرضهم للعنهم وسبهم
ومكروههم ، وتعرض هو أيضا ، فهم الذين بهتوا عليه البلية وقذفوه بهذه التهمة
فوجهوا إليه وعرفوه ذنبه ليتوب ، ويتلافي ما فرط منه ، فإن لم يفعل فليوطن