معرفة حقوق الاخوان تحبب إلى الرحمن ، وتعظم الزلفى لدى الملك الديان
وإن ترك قضاءها لمقت إلى الرحمن ، وتصغر الرتبة عند الكريم المنان .
وقال الحسين بن علي عليهما السلام : لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا ، ولولا
معرفة حقوق الاخوان ما عرف من السيئات شئ إلا عوقب على جميعها ، لكن
الله عز وجل يقول : " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن
كثير " ( 1 ) .
وقال علي بن الحسين عليهما السلام : يغفر الله للمؤمنين كل ذنب ، ويطهر منه في
الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين : ترك التقية ، وتضييع حقوق الاخوان .
وقال محمد بن علي عليهما السلام : أشرف أخلاق الأئمة والفاضلين من شيعتنا التقية
وأخذ النفس بحقوق الاخوان .
وقال جعفر بن محمد عليه السلام : استعمال التقية لصيانة الدين والاخوان ، فإن كان
هو يحمي الجانب ( 2 ) فهو من أشرف خصال الكرم ، والمعرفة بحقوق الاخوان من أفضل
الصدقات والزكوات والصلوات والحج والمجاهدات .
وقال موسى بن جعفر عليهما السلام وقد حضر فقير مؤمن يسأله سد فاقته ، فضحك
في وجهه وقال : أسألك مسألة فان أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت وإن لم
تصبها أعطيتك ما طلبت ، وكان قد طلب منه مائة درهم يجعلها في بضاعة يتعيش بها
فقال الرجل : سل ، فقال موسى عليه السلام : لو جعل إليك التمني لنفسك في الدنيا ماذا
كنت تتمنى ؟ قال : كنت أتمنى أن ارزق التقية في ديني وقضاء حقوق إخواني
قال : ومالك لم تسأل الولاية لنا أهل البيت ؟ قال ذلك قد أعطيته وهذا لم اعطه
فأنا أشكر على ما أعطيت وأسأل ربي عز وجل ما منعت ، فقال : أحسنت أعطوه
ألفي درهم ، وقال : اصرفها في كذا يعني في العفص ( 3 ) فإنه متاع يابس ، وسيقبل
بعد ما يدبر ، فانتظر به سنة واختلف إلى دارنا وخذ الاجراء في كل يوم ، ففعل
هامش
( 1 ) الشورى : 30 .
( 2 ) الخائف خ .
( 3 ) العفص : حمل شجر البلوط وهو دواء قابض مجفف ، وربما اتخذوا منه الحبر وصبغوا به وهو مولد وليس من كلام أهل البادية .