أبي حمزة ، عن جده أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في آخر خطبته : طوبى لمن طاب خلقه ، وطهرت سجيته
وصلحت سريرته ، وحسنت علانيته ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله
وأنصف الناس من نفسه ( 1 ) .
ايضاح : " طوبى " أي الجنة ، أو شجرتها المعروفة ، أو أطيب الأحوال في
الدنيا والآخرة " لمن طاب خلقه " بضم الخاء أي تخلق بالأخلاق الحسنة ، ويحتمل
الفتح أيضا أي يكون مخلوقا من طينة حسنة " وطهرت سجيته " أي طبيعته من
الأخلاق الرذيلة ، فعلى الأول يكون تأكيدا لما سبق وفي المصباح السجية الغريزة
والجميع سجايا " وصلحت سريرته " أي قلبه بالمعارف الإلهية والعقائد الايمانية
وبالخلو عن الحقد والنفاق ، وقصد إضرار المسلمين ، أو بواطن أحواله بأن لا تكون
مخالفة لظواهرها كالمرائين ، وفي القاموس : السر ما يكتم كالسريرة " وحسنت
علانيته " بكونها موافقة للآداب الشرعية " وأنفق الفضل من ماله " باخراج الحقوق
الواجبة والمندوبة أو الأعم منهما ومما فضل من الكفاف ، " وأمسك الفضل من
قوله " بحفظ لسانه عما لا يعنيه .
" وأنصف الناس من نفسه " أي كان حكما وحاكما على نفسه فيما كان بينه
وبين الناس . ورضي لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ماكره لنفسه ، وكأن كلمة " من "
للتعليل ، أي كان إنصافه الناس بسبب نفسه لا بانتصاف حاكم وغيره قال في المصباح :
نصفت المال بين الرجلين أنصفه من باب قتل قسمته نصفين ، وأنصفت الرجل إنصافا
عاملته بالعدل والقسط والاسم النصفة بفتحتين لأنك أعطيته من الحق ما يستحقه
بنفسك .
23 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن معاوية
ابن وهب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من يضمن لي أربعة بأربعة أبيات في الجنة :
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 144 .