من المسلمين " فإنه يعطي العموم وصرح في الروضة بتخصيص الحكم بالمسلم .
الجواب : لا ريب في اختصاص تحريم الغيبة بمن يعتقد الحق فان أدلة الحكم
غير متناولة لأهل الضلال ، أما الآية فلأنها خطاب مشافهة للمؤمنين بالنهي عن غيبة
بعضهم بعضا ، مع التصريح بالتعليل الواقع فيها ، بتحقق الاخوة في الدين بين
المغتاب ومن يغتابه ، وأما الاخبار المروية في هذا الباب من طريق أهل البيت
عليهم السلام فالحكم فيها منوط بالمؤمن أو بالأخ ، والمراد اخوة الايمان
فظاهر عدم تناول اللفظين لمن لا يعتقد الحق ، وفي بعض الأخبار أيضا تصريح
بالاذن في سب أهل الضلال ، والوقيعة فيهم ، فروى الشيخ أبو جعفر الكليني
رضي الله عنه في الصحيح عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ،
وأكثروا من سبهم ، والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كيلا يطغوا في الفساد في
الاسلام ، ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات
ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة ( 1 ) .
وما تضمنته عبارة الوالد في ديباجة الرسالة غير مناف لما في الروضة ، فان
كلمة " من " في قوله " من المسلمين " للتبعيض لا للتبيين ، وغير المؤمن ليس من
نظرائه .
وينبغي أن يعلم أن ظاهر جملة من أخبارنا أن المراد بالايمان في كلام
أئمتنا عليهم السلام معنى زائد على مجرد اعتقاد الحق ، وذلك يقتضي عدم عموم تحريم
معتقد الحق أيضا فروى الكليني في الصحيح عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : إنما المؤمن الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل ، وإذا سخط
لم يخرجه سخطه من قول الحق ، والذي إذا قدر لم تخرجه قدرته إلى التعدي
إلى ما ليس له بحق ، وفي الحسن عن ابن رئاب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنا
لا نعد الرجل مؤمنا حتى يكون لجميع أمرنا متبعا مريدا ، ألا وإن من اتباع
هامش
( 1 ) راجع الكافي ج 2 ص 375 .