واللسان عن ذلك ، لغير غرض من الاغراض المذكورة ، خصوصا مع احتمال نسيان
المقول له لذلك المعصية ، أو خوف اشتهارها عنهما .
العاشر : إذا سمع أحد مغتابا لاخر وهو لا يعلم استحقاق المقول عنه للغيبة ولا
عدمه ، قيل : لا يجب نهي القائل ، لامكان استحقاق المقول عنه ، فيحمل فعل القائل
على الصحة ، ما لم يعلم فساده ، لان ردعه يستلزم انتهاك حرمته ، وهو أحد
المحرمين ، والأولى التنبيه على ذلك إلى أن يتحقق المخرج عنه ، لعموم الأدلة
وترك الاستفصال فيها ، وهو دليل إرادة العموم حذرا من الاغراء بالجهل ، ولان
ذلك لو تم لتمشى فيمن يعلم عدم استحقاق المقول عنه بالنسبة إلى السامع ، لاحتمال
اطلاع القائل على ما يوجب تسويغ مقاله ، وهو هدم قاعدة النهي عن الغيبة ، وهذا
الفرد يستثنى من جهة سماع الغيبة وقد تقدم أنه إحدى الغيبتين وبالجملة فالتحرز
عنها من دون وجه راجح في فعلها فضلا عن الإباحة أولى ، لتتسم النفس بالأخلاق
الفاضلة ، ويؤيده إطلاق النهي فيما تقدم لقوله صلى الله عليه وآله : أتدرون ما الغيبة ؟
قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره ، وأما مع رجحانها كرد
المبتدعة ، وزجر الفسقة ، والتنفير عنهم ، والتحذير من اتباعهم ، فذلك يوصف
بالوجوب مع إمكانه فضلا من غيره ، والمعتمد في ذلك كله على المقاصد فلا يغفل
المتيقظ عن ملاحظة مقصده وإصلاحه ، والله الموفق . انتهى ملخص كلامه نور
الله ضريحه .
وقال ولده السعيد السديد الفاضل المحقق المدقق الشيخ حسن نور الله ضريحه في
أجوبة المسائل التي سأله عنها بعض السادة الكرام حيث قال : قد نظرت في مسائلك أيها
المولى الجليل الفاضل ، والسيد السعيد الماجد ، وأجبت التماسك لتحرير أجوبتها
على حسب ما اتسع له المجال ، وأرجو إنشاء الله أن يكون مطابقا لمقتضى الحال
وذكرت أيدك الله بعنايته ، ووفقنا الله وإياك لطاعته ، أن تحريم الغيبة ونحوها
من النميمة وسوء الظن هل يختص بالمؤمن أو يعم كل مسلم ؟ وأشرت إلى الاختلاف
الذي يوهمه ظاهر كلام الوالد قدس سره حيث قال في ديباجة رسالته : " ونظرائهم