من عنده أو من عند غيره ، أقامه الله عز وجل يوم القيامة مسودا وجهه ، مزرقة عيناه
مغلولة يداه إلى عنقه ، فيقال : هذا الخائن الذي خان الله ورسوله ، ثم يؤمر به إلى
النار . ( 1 ) .
بيان : " مزرقة عيناه " بضم الميم وسكون الزاي وتشديد القاف من باب الافعلال
من الزرقة وكأنه إشارة إلى قوله تعالى " ونحشر المجرمين يومئذ زرقا " ( 2 ) وقال
البيضاوي : أي زرق العيون ، وصفوا بذلك لان الزرقة أسوء ألوان العين وأبغضها
إلى العرب ، لان الروم كانوا أعدى أعدائهم ، وهم زرق ، ولذلك قالوا في صفة
العدو : أسود الكبد ، أصهب السبال ، أزرق العين ، أو عميا فان حدقة الأعمى تزراق
انتهى ( 3 ) وقال في غريب القرآن : " يومئذ زرقا " لان أعينهم تزرق من شدة العطش
وقال الطيبي : فيه أسودان أزرقان : أراد سوء منظرهما وزرقة أعينهما ، والزرقة
أبغض الألوان إلى العرب ، لأنها لون أعدائهم الروم ، ويحتمل إرادة قبح المنظر
وفظاعة الصورة انتهى ، وقيل : لشدة الدهشة والخوف تنقلب عينه ، ولا يرى شيئا
و " إلى " في قوله " إلى عنقه " بمعنى " مع " أو ضمن معنى الانضمام ، ويدل على
وجوب قضاء حاجة المؤمن مع القدرة ، وربما يحمل على ما إذا منعه لايمانه أو
استخفافا به ، وكأن المراد بالمؤمن المؤمن الكامل .
17 - الكافي : عن ابن سنان ، عن يونس بن ظبيان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :
يا يونس من حبس حق المؤمن أقامه الله عز وجل يوم القيامة خمسمائة عام على
رجليه ، يسيل عرقه أودية ، وينادي مناد من عند الله تعالى : هذا الظالم الذي حبس
عن الله حقه ، قال فيوبخ أربعين يوما ثم يؤمر به إلى النار ( 4 ) .
بيان : المراد بحق المؤمن الديون ، والحقوق اللازمة ، أو الأعم منها ومما
يلزمه أداؤه من جهة الايمان على سياق سائر الأخبار " خمسمائة عام " أي مقدارها من
أعوام الدنيا " أودية " في بعض النسخ " أو دمه " فالترديد من الراوي وقيل : أو
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 367 .
( 2 ) طه : 102 .
( 3 ) أنوار التنزيل 268 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 367 .