تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بعض الأصحاب نية الوجوب فيها أيضا وكان بعض مشايخنا يحتمل هنا عدول نية الصلاة إلى الاستحباب بناء على جواز عدول النية بعد الفعل كما يظهر من بعض الأخبار . ومما ذكروه نقضا على تلك القاعدة الابتداء بالتسليم ورده فان الأول أفضل مع وجوب الثاني ، والاشكال فيه أصعب ويمكن الجواب بأن الابتداء بالسلام أفضل من الترك ، وانتظار تسليم الغير ، ولا نسلم أنه أفضل من الرد الواجب ، بل يمكن أن يقال إن إكرام المؤمن وترك إهانته واجب ، وهو يتحقق في أمور شتى منها ابتداء التسليم أورده ، فلو تركهما عصى ، وفي الاتيان بكل منهما يتحقق ترك الإهانة ، لكن اختيار الابتداء أفضل ، فظهر أنه يمكن إجراء جوابه رحمه الله في الجميع . وأقول : يمكن تخصيص الاخبار وكلام الأصحاب بكون الواجب أفضل من المستحب من نوعه وصنفه ، كصلاة الفريضة والنافلة ، فلا يلزم كون رد السلام أفضل من الحج المندوب ، ولا من صلاة جعفر رضي الله عنه ، ولا من بناء قنطرة عظيمة أو مدرسة كبيرة ، وبالجملة فروع هذه المسألة كثيرة ، ولم أر من تعرض لتحقيقها كما ينبغي ، والخوض فيها يوجب بسطا من الكلام ، لا يناسب المقام ، وسيأتي شرح باقي الخبر في الخبر الآتي . 26 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسين بن عثمان ، عن محمد بن أبي حمزة عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من حقر مؤمنا مسكينا لم يزل الله عز وجل حاقرا له ماقتا حتى يرجع عن حقرته إياه ( 1 ) . بيان : في القاموس الحقر الذلة كالحقرية بالضم والحقارة مثلثة ، والمحقرة والفعل كضرب وكرم ، والاذلال كالتحقير والاحتقار والاستحقار ، والفعل كضرب وقال : مقته مقتا ومقاتة أبغضه كمقته ، والتحقير يكون بالقلب فقط وإظهاره أشد وهو إما بقول كرهه أو بالاستهزاء به ، أو بشتمه أو بضربه ، أو بفعل يستلزم إهانته أو بترك قول أو فعل يستلزمها وأمثال ذلك .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 351 ، وفيه " عن محقرته " .
بحار الأنوار — صفحة 157 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي