ركب السفينة أوحى الله عز وجل إليه يا نوح إن خفت الغرق فهللني ألفا ثم سلني
النجاة انجك من الغرق ومن آمن معك ، قال : فلما استوى نوح ومن معه في
السفينة ، ورفع القلس عصفت الريح عليهم ، فلم يأمن نوح الغرق فأعجلته الريح
فلم يدرك أن يهلل ألف مرة فقال بالسريانية : هلوليا ألفا ألفا يا ماريا اتقن ، قال :
فاستوى القلس واستمرت السفينة الخبر .
قوله " عرض بنفسه " التعريض توجيه الكلام إلى جانب وإرادة جانب
آخر ، وهو خلاف التصريح أي غرضه من هذا التمثيل بيان أنه اختار الكبش
للتواضع ، وهو مورث للعزة في الدارين ، ويدل على أن اختيار أقل الأمرين
في المستحبات إذا كان مستلزما للتواضع أحسن مع أن الاخلاص فيه أكثر ، وعن
الرئاء والسمعة والتكبر أبعد ، ويحتمل أن يكون في ذلك تقية أيضا ولا يبعد كون
الكبش في الهدي والأضحية أفضل لدلالة الأخبار الكثيرة عليه ، وسيأتي القول
فيه في محله إنشاء الله تعالى .
36 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن عدة من أصحابه ، عن علي بن
أسباط ، عن الحسن بن الجهم ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : قال : التواضع أن تعطي
الناس ما تحب أن تعطاه .
وفي حديث آخر قال : قلت : ما حد التواضع الذي إذا فعله العبد كان
متواضعا ؟ فقال : التواضع درجات منها أن يعرف المرء قدر نفسه ، فينزلها منزلتها
بقلب سليم ، لا يحب أن يأتي إلى أحد إلا مثل ما يؤتي إليه إن رأى سيئة درأها
بالحسنة ، كاظم الغيظ ، عاف عن الناس ، والله يحب المحسنين ( 1 ) .
تبيان : " أن تعطي الناس " أي من التعظيم والاكرام والعطاء " ما تحب أن
تعطاه " منهم من جميع ذلك " التواضع درجات " أي التواضع لله وللخلق درجات
أو ذو درجات باعتبار كمال النفس ونقصها " أن يعرف المرء قدر نفسه " بملاحظة
عيوبها وتقصيراتها في خدمة خالقه " بقلب سليم " من الشك ، والشرك ، والرئاء
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 124 .