أتدري لما اصطفيتك بكلامي دون خلقي ؟ قال : يا رب ولم ذاك ؟ قال : فأوحى الله
تبارك وتعالى إليه : يا موسى إني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أجد فيهم أحدا أذل لي
نفسا منك : يا موسى إنك إذا صليت وضعت خدك على التراب أو قال : على
الأرض ( 1 ) .
بيان : " بكلامي " أي بأن أكلمك بلا توسط ملك " إني قلبت عبادي "
أي اختبرتهم بملاحظة ظواهرهم وبواطنهم ، كناية عن إحاطة علمه سبحانه بهم
وبجميع صفاتهم وأحوالهم ، قال في المصباح : قلبته قلبا من باب ضرب حولته
عن وجهه ، وقلبت الرداء حولته ، وجعلت أعلاه أسفله ، وقلبت الشئ للابتياع
قلبا أيضا تصفحته فرأيت داخله وباطنه ، وقلبت الامر ظهرا لبطن اختبرته انتهى
وقيل : ظهرا بدل من عبادي واللام في " لبطن " للغاية فهي بمعنى الواو مع مبالغة
" أو قال " الترديد من الراوي ويدل على استحباب وضع الخد على التراب أو الأرض
بعد الصلاة .
30 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : مر علي بن الحسين عليهما السلام على المجذومين وهو راكب
حماره وهم يتغدون ، فدعوه إلى الغداء فقال : أما إني لولا أني صائم لفعلت ، فلما
صار إلى منزله أمر بطعام فصنع وأمر أن يتنوقوا فيه ثم دعاهم فتغدوا عنده
وتغدى معهم ( 2 ) .
تبيان : في القاموس : الجذام كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن
كله فيفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها وربما انتهى إلى تأكل الأعضاء وسقوطها عن
تقرح ، جذم كعني فهو مجذوم ومجذم وأجذم ووهم الجوهري في منعه ، وكأن
صومه عليه السلام كان واجبا حيث لم يفطر مع الدعوة أن يتأنقوا وفي بعض النسخ يتنوقوا
أي يتكلفوا فيه ويعلموه لذيذا حسنا ، في القاموس : تأنق فيه عمله بالاتقان كتنوق
وقال : تنيق في مطعمه وملبسه تجود وبالغ كتنوق انتهى " فتغدوا عنده " أي في
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 123 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 123 .