بيان : في القاموس قباء بالضم ويذكر ويقصر موضع قرب المدينة ، وقال :
العساس ككتاب الاقداح العظام والواحد عس بالضم ، وقال : مخض اللبن يمخضه
مثلثة الآتي أخذ زبده ، فهو مخيض ، وممخوض بعسل أي ممزوج بعسل ، وقيل :
إنما امتنع صلى الله عليه وآله لان اللبن المخيض الحامض ( 1 ) الممزوج بالعسل
لا لذة فيه ، فيكون إسرافا ، فالمراد بالتواضع لله الانقياد لامره في ترك الاسراف
ولا يخفى بعده ، ويدل على أن التواضع بترك الأطعمة اللذيذة مستحب ويعارضه
أخبار كثيرة ويمكن اختصاصه بالنبي والأئمة كما يظهر من بعض الأخبار ، والاقتصاد
التوسط وترك الاسراف والتقتير ، والتبذير في الأصل التفريق ويستعمل في تفريق المال
في غير الجهات الشرعية إسرافا وإتلافا وصرفا في المحرم " ومن أكثر ذكر الموت
أحبه الله " لان كثرة ذكر الموت توجب الزهد في الدنيا والميل إلى الآخرة ، وترك
المعاصي ، وسائر ما يوجب حبه تعالى .
26 - الكافي : عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن داود الحمار
عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ، وقال : من أكثر ذكر الله أظله الله في جنته ( 2 ) .
بيان : هذه الفقرة بدل من الفقرة الأخيرة في الخبر السابق ، وذكر الله
أعم من أن يكون باللسان أو الجنان ، وأعم من أن يكون بذكر أسمائه الحسنى
هامش
( 1 ) المخض التحريك ، وكأنه تحريك شئ هو في الظرف ، قال في القاموس : مخض
الشئ : حركه شديدا ، والبعير هدر بشقشقته ، وبالدلو : نهز بها في البئر ، انتهى وقال
في أقرب الموارد : في الحديث " مر عليه بجنازة تمخض مخضا " أي تحرك تحريكا سريعا
فعلى هذا اللبن المخيض بالعسل ، هو الحليب الذي صب فيه العسل ، ومخض به ليمتزج
العسل مع الحليب ، وهو من ألذ أنواع الشراب ، وهذا القائل لعله نظر إلى كلام الفيروزآبادي
ونحوه " مخض اللبن : أخذ زبده فهو مخيض " فتوهم أن لفظ اللبن في الحديث هو الذي يؤخذ
منه الزبد ، أعني الماست ، فإذا مخض هذا اللبن صار حامضا من أثر حرارة التحريك
وليس كذلك .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 122 .