قال : قال أبو جعفر عليه السلام اتبع من يبكيك وهو لك ناصح ، ولا تتبع من يضحكك
وهو لك غاش ، وستردون على الله جميعا فتعلمون ( 1 ) .
32 - المحاسن : محمد بن عيسى ، عن بعض أصحابه رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام
لا يستغني المؤمن عن خصلة وبه الحاجة إلى ثلاث خصال : توفيق من الله عز وجل
وواعظ من نفسه ، وقبول ممن ينصحه ( 2 ) .
33 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : شاور في أمورك مما يقتضي الدين من فيه
خمس خصال : عقل ، وحلم ، وتجربة ، ونصح ، وتقوى ، فإن لم تجد فاستعمل
الخمسة واعزم وتوكل على الله ، فان ذلك يؤديك إلى الصواب ، وما كان لك من
أمور الدنيا التي هي غير عائدة إلى الدين فاقضها ، ولا تتفكر فيها ، فإنك إذا
فعلت ذلك أصبت بركة العيش وحلاوة الطاعة ، وفي المشورة تعبأ اكتساب العلم
والعاقل من يستفيد منها علما جديدا ، ويستدل به على المحصول من المراد ، ومثل
المشورة مع أهلها مثل التفكر في خلق السماوات والأرض وفنائهما ، وهما غيبان
عن العبد ، لأنه كلما قوي تفكره فيهما غاص في بحر نور المعرفة ، وازداد بهما
اعتبارا ويقينا ، ولا تشاور من لا يصدقه عقلك ، وإن كان مشهورا بالعقل والورع
وإذا شاورت من يصدقه قلبك ، فلا تخالفه فيما يشير به عليك ، وإن كان بخلاف
مرادك ، فان النفس تجمح عن قبول الحق وخلافها عند الخائرين ( 3 ) .
34 - تفسير العياشي : أحمد بن محمد ، عن علي بن مهزيار قال : كتب إلى أبو جعفر عليه السلام
أن سل فلانا يشير علي ويتخير لنفسه ، فهو يعلم ما يجوز في بلده ، وكيف يعامل
السلاطين ، فان المشورة مباركة ، قال الله لنبيه في محكم كتابه : " فاعف عنهم
واستغفر لهم وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين "
فإن كان ما يقول مما يجوز كنت أصوب رأيه وإن كان غير ذلك رجوت أن أضعه
هامش
( 1 ) المحاسن : 603 .
( 2 ) المصدر : 604 .
( 3 ) مصباح الشريعة ص 36 ، والخائر : الذي يختار لك الخيرة ويعرفها ويقر بها لك
وفى المصدر " وخلافها عند قبول الحقائق أبين " .