ولا يكونان يمنعان الولد من طاعة الله إلى معصيته ، ومن اليقين إلى الشك ، ومن
الزهد إلى الدنيا ، ولا يدعوانه إلى خلاف ذلك ، فإذا كانا كذلك فمعصيتهما طاعة وطاعتهما
معصية ، قال الله عز وجل " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا
تطعهما " ( 1 ) وأما في العشرة فدار بهما ، وارفق بهما ، واحتمل أذاهما لحق ما احتملا
عنك في حال صغرك ، ولا تقبض عليهما فيما قد وسع الله عليك من المأكول والملبوس
ولا تحول بوجهك عنهما ، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ، فإنه من التعظيم لأمر الله
وقل لهما بأحسن القول وألطفه فان الله لا يضيع أجر المحسنين ( 2 ) .
74 - تفسير العياشي : عن مسعدة بن صدقة قال : قال جعفر بن محمد قال : والدي عليه السلام :
والله إني لأصانع بعض ولدي واجلسه على فخذي وأنكز له المخ ( 3 ) وأكسر له السكر
وإن الحق لغيره من ولدي ، ولكن مخالفة عليه منه ومن غيره ، لا يصنعوا به ما فعل
بيوسف وإخوته وما أنزل الله سورة إلا أمثالا لكن لا يجد بعضنا بعضا كما حسد
يوسف إخوته ، وبغوا عليه ، فجعلها رحمة على من تولانا ، ودان بحبنا ، وحجة
على أعدانا : من نصب لنا الحرب والعداوة ( 4 ) .
75 - تفسير العياشي : عن أبي بصير ، عن أحدهما أنه ذكر الوالدين فقال : هما اللذان
قال الله : " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " ( 5 ) .
76 - تفسير العياشي : عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام : في قول الله " إما يبلغن عندك الكبر
أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما " ( 6 ) قال : هو أدنى الأذى حرم
الله فما فوقه ( 7 ) .
هامش
( 1 ) لقمان : 15 .
( 2 ) مصباح الشريعة ص 48 .
( 3 ) يعنى أستخرج له المخ من العظم ، وفى المصدر المطبوع وهكذا تفسير البرهان
ومستدرك النوري : وأكثر له المحبة وأكثر له الشكر .
( 4 ) تفسير العياشي ج 2 ص 166 .
( 5 ) تفسير العياشي ج 2 ص 284 . والآية في أسرى : 23 .
( 6 ) أسرى : 23 .
( 7 ) تفسير العياشي ج 2 ص 285 .