تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وبين ربهم ؟ فمن أراد الله أن يخرجه من ظلمة إلى نور أخرجه ثم قال : ولا عليك إن آنست من أحد خيرا أن تنبذ إليه الشئ نبذا ، قلت : أخبرني عن قول الله عز وجل : " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " قال : من حرق أو غرق ، ثم سكت ثم قال : تأويلها الأعظم إن دعاها فاستجابت له ( 1 ) . بيان : قوله " كنت على حال " كأنه كان قبل أن ينهاه عليه السلام من دعوة الناس تقية يدعو الناس ، وبعد نهيه عليه السلام ترك ذلك وكان ذكر ذلك رجاء أن يأذنه فقال عليه السلام : " وما عليك " إما على النفي أي لا بأس عليك أو الاستفهام الانكاري أي أي ضرر عليك " أن تخلي " أي في أن تخلي أي اتركهم مع الله ، فان الله يهديهم إذا علم أنهم قابلون لذلك " فمن أراد الله أن يخرجه " إشارة إلى قوله تعالى " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " ( 2 ) أي من ظلمة الكفر والضلال والشك إلى نور الايمان واليقين ، وقيل إشارة إلى قوله سبحانه " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام " ( 3 ) والحاصل أن سعيك في ذلك إن كان للأغراض الدنيوية ، فهو مضر لك ، وإن كان لثواب الآخرة فالثواب في زمن التقية في ترك ذلك ، وإن كان للشفقة على الخلق فلا ينفع سعيك في ذلك ، فإنه إذا كان قابلا للتوفيق يوفقه الله بأي وجه كان ، بدون سعيك وإلا فسعيك أيضا لا ينفع . ثم استثنى عليه السلام صورة واحدة فقال : " ولا عليك " أي ليس عليك بأس " إن آنست " أي أبصرت وعلمت ، في القاموس آنس الشئ : أبصره وعلمه وأحس به " من أحد خيرا " كأن تجده لينا غير متعصب طالبا للحق وتأمن حيلته وضرره " أن تنبذ إليه الشئ " أي ترمي وتلقي إليه شيئا من براهين دين الحق نبذا يسيرا موافقا للحكمة ، بحيث إذا لم يقبل ذلك يمكنك تأويله وتوجيهه ، في القاموس النبذ طرحك الشئ أمامك أو وراءك أوعام ، والفعل كضرب ، قوله عليه السلام " إن دعاها " لما كانت
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 211 ، والآية في المائدة : 32 . ( 2 ) البقرة : 257 . ( 3 ) الانعام : 125 .