الناس جميعا ، ومن عفا عن دمها وقد وجب القود عليها ، كان كما لو عفا عن الناس
جميعا ، والاحياء هنا مجاز لأنه لا يقدر عليه إلا الله تعالى .
وأقول : تطبيق التأويل المذكور في الخبر على قوله تعالى " بغير نفس أو
فساد " يحتاج إلى تكلف كثير ولذا لم يتعرض الطبرسي ره له ، ويمكن أن يكون
المراد أن نزول الآية إنما هو في إذهاب الحياة البدني لكن يظهر منها حال إذهاب
الحياة القلبي والروحاني بطريق أولى ، وبعبارة أخرى دلالة الآية على الأول دلالة
مطابقية ، وعلى الثاني التزامية ، ولذا قال عليه السلام : من أخرجها من ضلال إلى هدى
فكأنما أحياها ، ولم يصرح بأن هذا هو المراد بالآية . وكذا عبر في الاخبار
الآتية بالتأويل إشارة إلى ذلك ، مع أنه يحتمل أن يكون المراد على هذا التأويل :
من قتل نفسا بالاضلال بغير نفس أي من غير أن يقتل نفسا ظاهرا أو يفسد في الأرض
كان عقابه عقاب من قتل الناس جميعا بالقتل الظاهري .
49 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان
عن فضيل بن يسار قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام قول الله عز وجل في كتابه " ومن
أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " قال : من حرق أو غرق ، قلت : فمن أخرجها من
ضلال إلى هدى ؟ قال ذاك تأويلها الأعظم ( 1 ) .
الكافي : عن محمد بن يحيى عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى ، عن علي بن
الحكم ، عن أبان مثله ( 2 ) .
بيان : قوله : " ذاك تأويلها الأعظم " أي الآية شاملة لها وهي بطن من بطونها .
50 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن النضر
ابن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن أبي خالد القماط ، عن حمران قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أسألك أصلحك الله ؟ فقال : نعم ، فقلت : كنت على حال
وأنا اليوم على حال أخرى ، كنت أدخل الأرض فأدعو الرجل والاثنين والمرأة
فينقذ الله من شاء ، وأنا اليوم لا أدعو أحدا فقال : وما عليك أن تخلي بين الناس
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 210 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 210 .