أو يذكر فتنفعه الذكرى * أما من استغنى فأنت له تصدى * وما عليك ألا يزكى *
وأما من جائك يسعى * وهو يخشى * فأنت عنه تلهى ( 1 ) .
1 - الإحتجاج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري ، عن آبائه عليهم السلام ( 2 ) قال : قال علي بن
الحسين عليه السلام إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه . وتماوت في منطقه ( 3 )
وتخاضع في حركاته ، فرويدا لا يغركم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب
الحرام منها لضعف بنيته ومهانته ، وجبن قلبه ، فنصب الدين فخا لها ( 4 ) فهو
لا يزال يختل الناس بظاهره ، فان تمكن من حرام اقتحمه .
هامش
( 1 ) أخرج السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 314 روايات متعددة في أنها نزلت
في عبد الله ابن أم مكتوم - وهو ابن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر بن لؤي -
أتى رسول الله " ص " فجعل يقول : يا رسول الله أرشدني ، وعند رسول الله رجل من عظماء
المشركين فجعل رسول الله يعرض عنه ويقبل على الاخر ، ويقول أترى بما أقول بأسا ؟ فيقول : لا ،
ففي هذا أنزلت .
وقال السيد المرتضى في كتابه تنزيه الأنبياء : على ما في المجمع ج 10 ص 437 : روى عن
الصادق عليه السلام انها نزلت في رجل من بنى أمية كان عند النبي " ص " فجاء ابن أم مكتوم
فلما رآه تقذر منه وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه عنه فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره
عليه .
أقول : روى ذلك علي بن إبراهيم في تفسيره ص 711 وصرح بأن الرجل كان عثمان
ابن عفان . واعلم أنه قد عنون المصنف العلامة المجلسي قدس سره في تاريخ نبينا " ص " باب عصمته
وتأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك ( ج 17 ص 34 - 97 من هذه الطبعة ) ونقل فيه هذه
الآيات الثلاث وغيرها وفسرها وأولها فراجع ان شئت .
( 2 ) في المصدر عن الرضا عليه السلام أنه قال : قال علي بن الحسين عليهما السلام
( 3 ) تماوت ، أظهر من نفسه التخافت والتضاعف من العبادة والزهد والصوم .
( 4 ) الفخ : آلة يصاد بها ( فارسيته دام ) قال الخليل : هي من كلام العجم ، وتسميه
العرب الطرق .