بيان : تزكي الأعمال أي تنميها في الثواب أو تطهرها من النقائص أو تصيرها
مقبولة ، كأنها تمدحها وتصفها بالكمال " وتنمي الأموال " قال أمير المؤمنين عليه السلام
صلة الرحم مثراة في المال ، وذكر بعض شراح النهج لذلك وجهين :
أحدهما أن العناية الإلهية قسمت لكل حي قسطا من الرزق يناله مدة
الحياة ، وإذا أعدت شخصا من الناس للقيام بأمر جماعة وكفلته بامدادهم ومعونتهم
وجب في العناية إفاضة أرزاقهم على يده ، وما يقوم بامدادهم على حسب استعداده
لذلك ، سواء كانوا ذوي أرحام أو مرحومين في نظره ، حتى لو نوى قطع أحد منهم
فربما نقص ماله بحسب رزق ذلك المقطوع ، وهذا معنى قوله " مثراة في المال "
الثاني أنها من الأخلاق الحميدة التي يستمال بها طباع الخلق ، فواصل رحمه
مرحوم ، في نظر الكل فيكون ذلك سببا لامداده ومعونته من ذوي الامداد
والمعونات .
" وتدفع البلوى " البلاء والبلية والبلوى بمعنى وهو ما يمتحن به الانسان
من المحن والنوائب والمصائب " وتيسر الحساب " أي حساب الأموال أو الأعمال
أيضا " وتنسئ في الأجل " أي تؤخر فيه كما مر قال في النهاية فيه من أحب أن
ينسأ في أجله ، فليصل رحمه ، النساء التأخير ، يقال نسأت الشئ نسأ وأنسأته إنساء
إذا أخرته والنساء الاسم ، ويكون في العمر والدين ، ومنه الحديث " صلة الرحم مثراة
في المال منسأة في الأثر " هي مفعلة منه أي مظنة له ، وموضع .
وقال النووي : وذا بأن يبارك فيه بالتوفيق للطاعات ، وعمارة أوقاته بالخيرات
وكذا بسط الرزق عبارة عن البركة ، وقيل عن توسيعه وقيل إنه بالنسبة إلى ما يظهر
للملائكة وفي اللوح المحفوظ أن عمره ستون وإن وصل فمائة ، وقد علم الله ما
سقيع ، وقيل هو ذكره الجميل بعده ، فكأنه لم يمت ، وقال عياض : الأثر الأجل
سمي بذلك لأنه تابع للحياة ، والمراد بنسأ الأجل يعني تأخيره ، هو بقاء الذكر
الجميل بعده ، فكأنه لم يمت وإلا فالاجل لا يزيد ولا ينقص .
وقال بعضهم : يمكن حمله على ظاهره لان الأجل يزيد وينقص إذ قد يكون
بحار الأنوار — صفحة 112
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١١٢