قال السيد رضي الله عنه ما أحسن المعنى الذي أراده عليه السلام بقوله " ومن يقبض
يده عن عشيرته " إلى تمام الكلام ، فان الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع
يد واحدة ، فإذا احتاج إلى نصرتهم واضطر إلى مرافدتهم ، قعدوا عن نصره ،
وتثاقلوا عن صونه ، فمنع ترافد الأيدي الكثيرة وتناهض الاقدام الجمة .
67 - نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السلام : وأكرم عشيرتك ، فإنهم جناحك الذي
به تطير ، وأصلك الذي إليه تصير ، ويدك التي بها تصول ( 1 ) .
68 - عدة الداعي : قال النبي صلى الله عليه وآله أوصي الشاهد من أمتي والغائب
منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة ، أن يصل الرحم وإن
كان منه على مسير سنة ، فان ذلك من الدين .
وقال صلى الله عليه وآله : حافتا الصراط يوم القيامة الأمانة والرحم ، فإذا مر الوصول
للرحم والمؤدي للأمانة نفذ إلى الجنة وإذا مر الخائن للأمانة ، والقطوع للرحم
لم ينفعه معهما عمل ، ويكفئ به الصراط في النار .
69 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن عمرو بن شمر ، عن
جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما خرج أمير المؤمنين عليه السلام يريد البصرة نزل
بالربذة فأتاه رجل من محارب فقال : يا أمير المؤمنين إني تحملت في قومي حمالة
وإني سألت في طوائف منهم المواساة والمعونة فسبقت إلي ألسنتهم بالنكد ، فمرهم
يا أمير المؤمنين بمعونتي وحثهم على مواساتي فقال أين هم ؟ فقال هؤلاء فريق منهم
حيث ترى ، قال : فنص راحلته فأدلفت كأنها ظليم فأدلف بعض أصحابه في طلبها
فلايا بلاي ما لحقت فانتهى إلى القوم فسلم عليهم وسألهم : ما يمنعهم من مواساة صاحبهم
فشكوه وشكاهم فقال أمير المؤمنين عليه السلام : وصل امرء عشيرته فإنهم أولى ببره
وذات يده ، ووصلت العشيرة أخاها إن عثر به دهر وأدبرت عنه دنيا ، فان المتواصلين
المتباذلين مأجورون ، وإن المتقاطعين المتدابرين موزورون ، قال ثم بعث راحلته
هامش
( 1 ) نهج البلاغة عبده ج 2 ص 56 .