تعالى أنسب ، وإن كان الكل بأمره تعالى ، وقيل : هو التنبيه على أن الرفع مترتب
على التواضع من غير حاجة إلى دعاء الملك ، بخلاف الوضع ، فإنه غير مترتب
على التكبر ما لم يدعو الملك عليه بالوضع ، وما ذكرنا أنسب .
" ثم قال له " اي الرب تعالى أو الملك " انتعش " يحتمل الوجهين المتقدمين
يقال : نعشه الله كمنعه وأنعشه اي أقامه ورفعه ، ونعشه فانتعش اي رفعه فارتفع
" نعشك الله " أيضا إما إخبار بما وقع من الرفع أو دعاء له بالثبات والاستمرار .
وأقول : هذا الخبر في طرق العامة هكذا قال النبي صلى الله عليه وآله : ما من أحد إلا
وله ملكان ، وعليه حكمة يمسكانه بها ، فان هو رفع نفسه جيذاها ثم قالا : اللهم
ضعه ، فان وضع نفسه قالا : اللهم ارفعه .
17 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن بعض أصحابه ، عن
النهدي ، عن يزيد بن إسحاق شعر ، عن عبد الله بن المنذر ، عن عبد الله بن بكير قال :
قال أبو عبد الله عليه السلام : ما من أحد يتيه إلا من ذلة يجدها في نفسه .
وفي حديث آخر عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما من رجل تكبر أو تجبر
إلا لذلة وجدها في نفسه ( 1 ) .
بيان : في النهاية فيه إنك امرء تائه أي متكبر أو ضال متحير ، وقد تاه
يتيه تيها إذا تحير وضل وإذا تكبر انتهى .
" أو تجبر " يمكنان يكون الترديد من الراوي وإن كان منه عليه السلام فيدل
على فرق بينهما في المعنى كما يومئ إليه قوله تعالى : " الجبار المتكبر " وفي
الخبر إيماء على أن التكبر أقوى من التجبر ، ويمكن أن يقال في الفرق
بينهما أن التجبر يدل على جبر الغير وقهره على ما أراد ، بخلاف التكبر فإنه
جعل نفسه أكبر وأعظم من غيره ، وإن كانا متلازمين غالبا .
ثم اعلم أن الخبرين يحتملان وجوها : الأول أن يكون المراد أن التكبر
ينشأ من دناءة النفس وخستها ورداءتها ، الثاني أن يكون المعنى أن التكبر إنما
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 312 .