يكن تكبرا " فصار في جو السماء " أي استقر هناك أو ارتفع إلى السماء .
16 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة ، وملك يمسكها ، فإذا
تكبر قال له : اتضع وضعك الله ، فلا يزال أعظم الناس في نفسه ، وأصغر الناس
في أعين الناس ، وإذا تواضع رفعها الله عز وجل ، ثم قال له : انتعش نعشك الله
فلا يزال أصغر الناس في نفسه ، وارفع الناس في أعين الناس ( 1 ) .
بيان : قال الجوهري : حكمة اللجام ما أحاط بالحنك ، وقال في النهاية :
يقال : أحكمت فلانا اي منعته ، ومنه سمي الحاكم لأنه يمنع الظالم ، وقيل :
هو من حكمت الفرس وأحكمته إذا قدعته وكففته ، ومنه الحديث ما من آدمي
إلا وفي رأسه حكمة ، وفي رواية : في رأس كل عبد حكمة ، إذا هم بسيئة فان
شاء الله أن يقدعه بها قدعه ، الحكمة حديدة في اللجام تكونن على أنف الفرس
وحنكه ، تمنعه عن مخالفة راكبه ، ولما كانت الحكمة تأخذ بفم الدابة وكان
الحنك متصلا بالرأس ، جعلها تمنع من هي في رأسه كما تمنع الحكمة الدابة
ومنه الحديث إن العبد إذا تواضع رفع الله حكمته أي قدره ومنزلته ، يقال : له
عندنا حكمة أي قدر ، وفلان عالي الحكمة ، وقيل : الحكمة من الانسان أسفل
وجهه ، مستعار من موضع حكمة اللجام ، ورفعها كناية عن الاعزاز ، لان في صفة
الذليل تنكيل رأسه انتهى .
وقيل : المراد بالحكمة هنا الحالة المقتضية لسلوك سبيل الهداية ، على سبيل
الاستعارة ، وبامساك الملك إياها إرشاده إلى ذلك السبيل ونهيه عن العدول عنه .
" اتضع " أمر تكويني أو شرعي ، " وضعك الله " دعاء عليه ، ودعاء الملك
مستجاب أو إخبار بأن الله أمر بوضعك ، وقدر مذلتك " رفعها الله " اي الحكمة
وإنما غير الأسلوب ولم ينسبها إلى الملك ، لان نسبة الخير واللطف إلى الله
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 312 .