أن يجعل ما جعله حقا من توحيده وعبادته باطلا ، وقيل : وهو أن يتجبر عند
الحق فلا يراه حقا وقيل : هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله .
9 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى . عن علي بن الحكم
عن سيف بن عميرة ، عن عبد الأعلى بن أعين قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : إن أعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق ، قال : قلت : وما غمص
الخلق وسفه الحق ؟ قال : يجهل الحق ويطعن على أهله ، فمن فعل ذلك فقد
نازع الله عز وجل رداءه ( 1 ) .
بيان : " قال يجهل الحق " النشر على خلاف ترتيب اللف ، وكأن المراد
بالخلق هنا أيضا أهل الحق وأئمة الدين ، كالناس في الخبر السابق ، والجملتان
متلازمتان ، فان جهل الحق أي عدم الاذعان به وإنكاره تكبرا يستلزم الطعن
على أهله وتحقيرهم ، وهما لازمتان للجحود ، فالتفاسير كلها يرجع إلى واحد .
" فمن فعل ذلك فقد نازع الله " قيل : فان قلت : الغمص والسفه بالتفسير
المذكور ليسا من صفات الله تعالى وردائه ، فكيف نازعه في ذلك ؟ قلت : الغمص
والسفه أثران من آثار الكبر ، ففاعل ذلك ينازع الله من حيث الملزوم ، على أنه
لا يبعد أن يراد بهما الملزوم مجازا ، وهو الكبر البالغ إلى هذه المرتبة .
وأقول : يحتمل أن يكون المنازعة من حيث إنه إذا لم يقبل إمامة أئمة
الحق ونصب غيرهم لذلك ، فقد نازع الله في نصب الإمامة ، وبيان الحق ، وهما
مختصان به كما اطلق لفظ المشرك في كثير من الاخبار على من فعل ذلك .
10 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن بكير ، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : إن في جهنم لواديا للمتكبرين ، يقال له : سقر ، شكى إلى الله
عز وجل شدة حره ، وسأله أن يأذن له أن يتنفس ، فتنفس فأحرق جهنم ( 2 ) .
بيان : في القاموس الوادي مفرج بين جبال أو تلال أو آكام ، وأقول :
ذلك إشارة إلى قوله تعالى : " ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 310 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 310 .