وعليها يحسد من لافقه له ، ولها يسعى من لا يقين له .
وعن علي عليه السلام : الدنيا قد نعت إليك نفسها ، وتكشفت لك عن مساويها
وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهلا إليها ، وتكالبهم عليها ، فإنهم كلاب
عاوية ، وسباع ضارية ، يهر بعضها على بعض ، يأكل عزيزها ذليلها ، ويقهر كبيرها
صغيرها ، نعم معقلة ، وأخرى مهملة ، قد أضلت عقولها ، وركبت مجهولها .
112 - تنبيه الخاطر : قال أمير المؤمنين عليه السلام : وأحذركم الدنيا فإنها دار قلعة
وليست بدار نجعة ، دار هانت على ربها ، فخلط خيرها بشرها ، وحلوها بمرها
لم يرضها لأوليائه ، ولم يضن بها على أعدائه ، رب فعل يصاب به وقته ، فيكون
سنة ، ويخطأ به وقته فيكون سبة .
دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على حصير قد أثر في جنبه
فقال : يا نبي الله لو اتخذت فراشا أوثر منه ( 1 ) فقال : مالي وللدنيا ، ما مثلي
ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار
ثم راح وتركها .
قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : واعلموا رحمكم الله أنكم في زمان القائل فيه
بالحق قليل ، واللسان عن الصدق كليل ، واللازم للحق ذليل ، أهله معتكفون في
العصيان ، يصطلحون على الادهان ، فتاهم عارم ( 2 ) وشائبهم آثم ، وعالمهم منافق
وقاريهم مماذق ( 3 ) ولا يعظم صغيرهم كبيرهم ، ولا يعول غنيهم فقيرهم ( 4 ) .
بعضم : إياك وهم الغد [ ارض للغد ] برب الغد .
هامش
( 1 ) الوثير من البساط ما لان وسهل ووطئ يقال : ما أوثر فراشك ؟ اي ما ألينه .
( 2 ) العارم : السئ الخلق الشرس ، والشائب : الذي ابيض شعره من الهرم ، وفي
نسخة الكمباني " شابهم " وهو تصحيف ، والتصحيح من نسخة النهج .
( 3 ) المماذق المنافق الذي يشوب عمله بالرياء - غير المخلص ، وفي نسخة النهج
" قارنهم مماذق " .
( 4 ) نقله في النهج تحت الرقم 231 من قسم الخطب .