الناس يستلمون الحجر والركن اليماني ولا يستلمون الركنين الآخرين ؟ فقال :
إن الحجر الأسود والركن اليماني عن يمين العرش وإنما أمر الله تعالى أن يستلم ما
عن يمين عرشه ، قلت : فكيف صار مقام إبراهيم عليه السلام عن يساره ؟ فقال : لان لإبراهيم
عليه السلام مقاما في القيامة ، ولمحمد صلى الله عليه وآله مقاما ، فمقام محمد صلى الله عليه وآله عن يمين عرش
ربنا عز وجل ، ومقام إبراهيم عليه السلام عن شمال عرشه ، فمقام إبراهيم في مقامه يوم
القيامة ، وعرش ربنا مقبل غير مدبر . " ص 148 "
توضيح : قال الوالد العلامة رحمه الله : حاصله أنه ينبغي أن يتصور أن البيت
بحذاء العرش وإزائه في الدنيا وفي القيامة ، وينبغي أن يتصور أن البيت بمنزلة رجل
وجهه إلى الناس ووجهه طرف الباب ، فإذا توجه الانسان إلى البيت يكون المقام
عن يمين الانسان والحجر عن يساره ، لكن الحجر عن يمين البيت والمقام عن يساره ، وكذا
العرش الآن ويوم القيامة ، والحجر بمنزله مقام نبينا صلى الله عليه وآله ، والركن اليماني بمنزلة مقام
أئمتنا صلوات الله عليهم ، وكما أن مقام النبي والأئمة صلوات الله عليهم في الدنيا عن يمين
البيت وبإزاء يمين العرش كذلك يكون في الآخرة ، لان العرش مقبل وجهه إلينا غير مدبر ،
لأنه لو كان مدبرا لكان اليمين لإبراهيم عليه السلام واليسار للنبي والأئمة عليهم السلام ، هذا
تفسير الخبر بحسب الظاهر ، ويمكن أن يكون إشارة إلى علو رتبة نبينا صلى الله وعليه وآله ورفعته
وأفضليته على رتبة إبراهيم الذي هو أفضل الأنبياء بعد النبي والأئمة عليهم السلام ، وقد
ورد في الاخبار استحباب استلام الركنين الآخرين ، فيكون المراد تأكد فضيلة
استلامهما ، والمنفي تأكد الفضيلة لا أصلها ، انتهى كلامه رفع الله مقامه .
35 - تفسير فرات بن إبراهيم : إسماعيل بن إسحاق الفارسي رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام وساق
الحديث في مصارعة أمير المؤمنين عليه السلام مع الشيطان إلى أن قال : فقال الشيطان : قم
عني حتى أبشرك ، فقام عنه فقال : بم تبشرني يا ملعون ؟ قال : إذا كان يوم القيامة
صار الحسن عن يمين العرش والحسين عن يسار العرش يعطون شيعتهم الجواز من النار
الخبر . " ص 140 "
أقول : سيأتي جل أخبار هذا الباب في أبواب فضائل الأئمة عليهم السلام وأبواب
فضائل أمير المؤمنين وفاطمة والحسنين صلوات الله عليهم وفي سائر أبواب هذا المجلد .
بحار الأنوار — صفحة 340
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٤٠