يسمن أحدا ، وقيل الضريع سم ، وقيل : هو بمعنى مضرع أي يضرعهم ويذلهم ، وقيل :
هو الحجارة " ووجوه يومئذ ناعمة " أي منعمة في أنواع اللذات ، ظاهر عليها أثر النعمة
والسرور ، مضيئة مشرقة " لسعيها " في الدنيا " راضية " حين أعطيت الجنة بعملها ،
والمعنى : لثواب سعيها " في جنة عالية " أي مرتفعة القصور والدرجات ، وقيل : إن علو
الجنة على وجهين : علو الشرف والجلالة ، وعلو المكان والمنزلة " لا تسمع فيها لاغية "
أي كلمة ساقطة لا فائدة فيها ، وقيل : أي ذات لغو " فيها عين جارية " قيل : إنه اسم
جنس ولكل إنسان في قصره عين جارية من كل شراب يشتهيه ، وفي العيون الجارية
من الحسن واللذة مالا يكون في الواقفة ، ولذلك وصف بها عيون أهل الجنة ، وقيل :
إن عيون الجنة تجري في غير أخدود ، وتجري كما يريد صاحبها " فيها سرر مرفوعة "
قال ابن عباس : ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت مرتفعة ما لم
يجئ أهلها ، فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها ، ثم ترتفع إلى
موضعها ، وقيل : إنما رفعت ليرى المؤمنون بجلوسهم عليها جميع ما حولهم من الملك
" وأكواب موضوعة " على حافات العيون الجارية ، كلما أراد المؤمن شربها وجدها
مملوءة ، وهي الأباريق ليس لها خراطيم ولا عرى تتخذ للشراب ، وقل هي أواني
الشراب من الذهب والفضة والجواهر يتمتعون بالنظر إليها بين أيديهم ، ويشربون
بها ما يشتهونه من الأشربة ويتمتعون بالنظر إليها لحسنها ( 1 ) " ونمارق مصفوفة "
أي وسائد يتصل بعضها ببعض على هيئة مجالس الملوك في الدنيا " وزرابي مبثوثة "
وهي البسط الفاخرة والطنافس المخملة . والمبثوثة : المبسوطة المنثورة ، ويجوز أن
يكون المعنى أنها مفرقة في المجالس .
وعن عاصم بن ضمرة ، عن علي عليه السلام أنه ذكر أهل الجنة فقال : يجيئون
فيدخلون ، فإذا أساس بيوتهم من جندل اللؤلؤ " وسرر مرفوعة وأكواب موضوعة
ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة " ولولا أن الله قدرها لهم لالتمعت أبصارهم بما يرون
هامش
( 1 ) في المجمع المطبوع هكذا : وقيل : هي أواني الشراب من الذهب والفضة والجواهر
بين أيديهم ، ويشربون بها ما يشتهونه من الأشربة ، ويتمتعون بالنظر إليها لحسنها .