تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
" إن ذلك لحق تخاصم أهل النار " وقال : " لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد " وقال : " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " فمرة يخبر أنهم لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، ( 1 ) ومرة يخبر أن الخلق ينطقون ، ( 2 ) ويقول عن مقالتهم : " والله ربنا ما كنا مشركين " ومرة يخبر أنهم يختصمون . فأجاب عليه السلام بأن ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة ، يجمع الله عز وجل الخلائق يومئذ في مواطن يتفرقون ويكلم بعضهم بعضا ، ويستغفر بعضهم لبعض ، أولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا من الرؤساء والاتباع ، ويلعن أهل المعاصي الذين بدت منهم البغضاء وتعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا المستكبرين والمستضعفين يكفر بعضهم ببعض ، ويلعن بعضهم بعضا ، والكفر في هذه الآية : البراءة ، يقول : فيتبرء بعضهم من بعض ، ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان : " إني كفرت بما أشركتمون من قبل " وقول إبراهيم خليل الرحمن : " كفرنا بكم " يعني تبرأنا منكم ، ثم يجتمعون في مواطن آخر ، فيستنطقون فيه ، ويبكون فيه ، فلو أن تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلق من معائشهم ، ولتصدعت قلوبهم إلا ما شاء الله ، فلا يزالون يبكون الدم ، ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون : " والله ربنا ما كنا مشركين " فيختم الله تبارك وتعالى على أفواههم ، ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود ، فتشهد بكل معصية كانت منهم ، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم ، فيقولون لجلودهم : " لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ " ويجتمعون في موطن آخر فيستنطقون ، فيفر بعضهم من بعض ، فذلك قوله عز وجل : " يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه " فيستنطقون فلا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، فنقوم الرسل - صلى الله عليهم - فيشهدون في هذا الموطن ، فذلك قوله تعالى : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء
هامش
( 1 ) في التوحيد المطبوع : فمرة يخبر انهم يتكلمون ، ومرة يخبر أنهم لا يتكلمون . اه‍ . ( 2 ) في المصدر : لا ينطقون . وما في المتن أنسب بقوله : ويقول اه‍ . م
بحار الأنوار — صفحة 118 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي