بقوله : أتدرون ما المفلس ؟ فقيل : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع له ، فقال :
المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم وقذف هذا
وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من
حسناته ، فان فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه
ثم طرح في النار ، بل قد يقال : إن المفلس حقيقة هو هذا .
ويحتمل أن يراد بقوله عليه السلام : " ولكن من الدين " الفقر القلبي وضده الغنى
القلبي فالفقير على هذا من ليس له في الدين معرفة وعلم بأحكامه ولا تقوى ولا ورع وغيرها
من الصفات الحسنة كذا قيل ، وأقول يحتمل أن يكون المعنى الذي يضر بالدين
ولا يصبر عليه ويتوسل بالظالمين والفاسقين كما مر .
4 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن سنان
عن العلا ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن فقراء المؤمنين يتقلبون
في رياض الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا ثم قال : سأضرب لك مثل ذلك إنما مثل ذلك
مثل سفينتين مر بهما على عاشر فنظر في إحداهما فلم ير فيها شيئا فقال : أسربوها ، ونظر
في الأخرى فإذا هي موقرة فقال : احبسوها ( 1 ) .
بيان : في القاموس : تقلب في الأمور تصرف كيف شاء ، وقال في النهاية :
فيه : فقراء أمتي يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا : الخريف الزمان
المعروف من فصول السنة ما بين الصيف والشتاء ، ويريد به أربعين سنة لان
الخريف لا يكون في السنة إلا مرة واحدة ، فإذا انقضى أربعون خريفا فقد مضت
أربعون سنة انتهى .
وروى في معاني الأخبار ( 2 ) بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن عبدا
مكث في النار سبعين خريفا والخريف سبعون سنة إلى آخر الخبر ، وفسره صاحب
المعالم بأكثر من ذلك وفي بعض الروايات أنه ألف عام ، والعام ألف سنة ، وقيل :
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 260 .
( 2 ) معاني الأخبار ص 227 .