طينتنا مخزونة أخذ الله ميثاقها من صلب آدم عليه السلام فاتخذ للفقر جلبابا فاني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : والله يا علي إن الفقر لأسرع إلى محبيك من السيل إلى
بطن الوادي ( 1 ) .
2 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن أبان بن
عبد الملك قال : حدثني بكر الأرقط ، عن أبي عبد الله عليه السلام أو عن شعيب ، عن
أبي عبد الله عليه السلام أنه دخل عليه واحد ، فقال له ، أصلحك الله إني رجل منقطع
إليكم بمودتي وقد أصابتني حاجة شديدة ، وقد تقربت بذلك إلى أهل بيتي
وقومي ، فلم يزدني بذلك منهم إلا بعدا قال : فما آتاك الله خير مما أخذ منك
قال : جعلت فداك ادع الله أن يغنيني عن خلقه ، قال : إن الله قسم رزق من شاء
على يدي من شاء ، ولكن اسأل الله أن يغنيك عن الحاجة التي تضطرك إلى لئام
خلقه ( 2 ) .
بيان : " أصلحك الله " مشتمل على سوء أدب الا أن يكون المراد إصلاح
أحوالهم في الدنيا ، وتمكينهم في الأرض ودفع أعدائهم ، أو أنه جرى ذلك على
لسانهم لالفهم به ، فيما يجري بينهم من غير تحقيق لمعناه ، ومورده " إني رجل منقطع
إليكم " كأنه ضمن الانقطاع معنى التوجه أي منقطع عن الخلق متوجها إليكم
بسبب مودتي لكم أو مودتي مختصة بكم " وقد تقربت بذلك " الإشارة إما إلى
مصدر أصابتني أو إلى الحاجة والمستتر في قوله : " فلم يزدني " راجع إلى مصدر
تقربت ، ومرجع الإشارة ما تقدم ، وقوله : " إلا بعدا " استثناء مفرغ ، وهو
مفعول لم يزدني أي لم يزدني التقرب منهم بسبب فقري شيئا إلا بعدا منهم .
هامش
( 1 ) المؤمن مخطوط وروى الصدوق في المعاني ص 182 عن أحمد بن المبارك
قال : قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام : حديث يروي أن رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السلام
اني أحبك ، فقال له : أعد للفقر جلبابا فقال : ليس هكذا قال ، إنما قال له : أعددت
لفاقتك جلبابا ، يعني يوم القيامة .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 266 .