حزنه الامر حزنا وأحزنه ، وهنا يحتمل الوجهين بأن يكون " يحزن " بفتح
الزاي و " عبدي " فاعله ، و " إن " بالكسر حرف شرط أو " يحزن " بالضم
و " عبدي " مفعوله و " أن " بالفتح مصدرية في محل الفاعل ، والتقتير التضييق
وكذا قوله : " يفرح " يحتمل بناء المجرد ورفع " عبدي " وكسر " إن " أو بناء
التفعيل ونصب " عبدي " وفتح " أن " واللام في " له " في الموضعين للتعدية .
6 - الكافي : عن الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن بكر بن محمد الأزدي
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال الله عز وجل : إن من أغبط أولياء عندي عبدا
مؤمنا ذا حظ من صلاح ، أحسن عبادة ربه ، وعبد الله في السريرة ، وكان غامضا
في الناس ، فلم يشر إليه بالأصابع ، وكان رزقه كفافا ، فصبر عليه ، فعجلت به المنية
فقل تراثه وقلت بواكيه ( 1 ) .
بيان : السر والسريرة ما يكتم أي عبد الله خفية ، فهو يؤيد الغيب ( 2 ) بالمعنى
الأول أو في القلب عند حضور المخالفين فيؤيد الأخير ، والأول أظهر " فلم يشر "
على بناء المجهول كناية عن عدم الشهرة تأكيدا وتفريعا على الفقرة السابقة وقد مر
مضمونه في الحديث الأول ، ولله در من نظم الحديثين فقال :
أخص الناس بالايمان عبد * خفيف الحال ( 3 ) مسكنه القفار
له في الليل حظ من صلاة * ومن صوم إذا طلع النهار
وقوت النفس يأتي من كفاف * وكان له على ذاك اصطبار
وفيه عفة وبه خمول * إليه بالأصابع لا يشار
وقل الباكيات عليه لما * قضى نحبا وليس له يسار
فذاك قد نجى من كل شر * ولم تمسسه يوم البعث نار
7 - الخصال : عن علي بن عبد الله الأسواري ، عن أحمد بن محمد بن قيس ، عن
أبي يعقوب ، عن علي بن خشرم ، عن عيسى ، عن ابن عبيدة ، عن محمد بن كعب
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 141 .
( 2 ) يعني في الحديث الأول .
( 3 ) وقد يروى " خفيف الحاذ " .