لم الله شعثه ، ومنه حديث الدعاء أسئلك رحمة تلم بها شعثي أي تجمع بها ما تفرق
من أمري ، ومنه الحديث رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على الله
لأبره ، وقال : الطمر أي بالكسر الثوب الخلق ، وقال : فيه قال للنساء : إنكن
إذا جعتن دقعتن ، الدقع الخضوع في طلب الحاجة ، مأخوذ من الدقعاء وهو
التراب أي لصقتن به ، ومنه الحديث لا تحل المسألة إلا لذي فقر مدقع أي شديد
يفضين بصاحبه إلى الدقعاء ، وقيل هو سوء احتمال الفقر ، وفي القاموس أبر
اليمين أمضاها على الصدق .
وأقول : يدل على جواز السؤال عند شدة الحاجة ، وكأن المراد بالشعث
تفرق الشعر وتداخله وعدم تسريحه واصلاحه ، وكذا المراد بالغبرة عدم تنظيف
الجسد وظهور آثار الفقر ، وذلك إما لشدة الفقر أو كثرة الاشغال بالعبادة ، وقد
مر الكلام فيه .
وأقول : روى هذا الحديث في المشكاة ( 1 ) عن أبي هريرة عنه صلى الله
عليه وآله رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره ، وقال الطيبي في
شرحه : قال البيضاوي : الأشعث هو المغبر الرأس المتفرق الشعور والصواب
مدفوع بالدال اي يدفع عند الدخول على الأعيان والحضور في المحافل ، ولا يترك
أن يلج الباب فضلا عن أن يحضر معهم ويجلس فيما بينهم " لو أقسم على الله لأبره "
أي لو سأل الله شيئا وأقسم عليه أن يفعله لفعله ، فشبه إجابة المبر المقسم على
غيره بوفاء الحالف يمينه وبره فيها ، وقيل : معناه لو حلف أن الله يفعله أو لا
يفعله صدقه في يمينه وأبره فيها بما يوافقها .
ثم قال الطيبي : ومما يؤيد الأول لفظة على الله لأنه أراد به المسمى
ولو أريد به اللفظ لقيل : بالله ، وأما معنى الأبرار فعلى ما ذهب إليه القاضي من
باب الاستعارة ، ويجوز أن يكون من باب المشاكلة المعنوية .
30 - أمالي الصدوق : في مناهي النبي صلى الله عليه وآله قال صلى الله عليه وآله : ألا ومن استخف
هامش
( 1 ) مشكاة المصابيح ص 446 .