ترزقني مالا فأؤدي منه حقا أو أمنع ولا كان رزقي يأتيني منها إلا كفافا على ما
علمت وقدرت لي ، فيقول الله جل جلاله : صدق عبدي خلوا عنه يدخل الجنة
ويبقى الاخر حتى يسيل منه من العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاها ، ثم
يدخل الجنة .
فيقول له الفقير : ما حبسك ؟ فيقول : طول الحساب ، ما زال الشئ يجيئني
بعد الشئ يغفر لي ثم اسأل عن شئ آخر حتى تغمدني الله عز وجل منه برحمة
وألحقني بالتائبين ، فمن أنت ؟ فيقول : أنا الفقير الذي كنت معك آنفا فيقول : لقد
غيرك النعيم بعدي ( 1 ) .
بيان : وقف على بناء المعلوم أو المجهول ، فإنه جاء لازما ومتعديا والثاني
أظهر لما سيأتي ولعل تصديق الله تعالى العبد لسعة لطفه وكرمه ، وإلا فنعمة الله
على كل عبد أكثر من أن تحصى ، بل نعمة الفقر أيضا من أعظم النعم عليه ، أو
التصديق معناه أنه صدق أني لا أحاسب العبد على تلك النعم لسعة رحمتي ، وفي
القاموس " قال آنفا " كصاحب وكتف وقرئ بهما أي مذ ساعة أي في أول وقت يقرب
منا انتهى ( 2 ) ولعل هذا نظرا إلى أيام الآخرة وساعاتها .
29 - أمالي الصدوق : عن الحسن بن عبد الله بن سعيد ، عن عبد الله بن محمد بن عبد الكريم
عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن أبي سلمة ، عن أبي عمر الصنعاني ، عن العلا
ابن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : رب أشعث
أغبر ذي طمرين مدقع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره ( 3 ) .
توضيح : قال في النهاية : الشعث أي بالتحريك انتشار الامر ، ومنه قولهم :
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق ص 216 .
( 2 ) القاموس ج 3 ص 119 ، والآية : " ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا
من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا " القتال : 16 قال في المجمع ج 9 ص 101
روي في بعض الروايات عن ابن كثير آنفا بالقصر ، والقراءة المشهورة آنفا بالمد .
( 3 ) أمالي الصدوق ص 232 .