تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
يشرك بعبادة ربه أحدا " ( 1 ) قال : ليس من رجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله إنما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس إلا أشرك بعبادة ربه في ذلك العمل فيبطله الرياء ، وقد سماه الله الشرك . ونروي من عمل لله كان ثوابه على الله ، ومن عمل للناس كان ثوابه على الناس إن كل رياء شرك . ونروي ما من عبد أسر خيرا فتذهب الأيام حتى يظهر الله له خيرا ، وما من عبد أسر شرا فتذهب الأيام حتى يظهر الله له شرا . 37 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : لا تراء بعملك من لا يحيي ولا يميت ، ولا يغني عنك شيئا ، والرياء شجرة لا تثمر إلا الشرك الخفي ، وأصلها النفاق يقال للمرائي عند الميزان ، خذ ثوابك ممن عملت له ممن أشركته معي ، فانظر من تدعو ، ومن ترجو ، ومن تخاف ؟ واعلم أنك لا تقدر على إخفاء شئ من باطنك عليه ، وتصير مخدوعا قال الله عز وجل : " يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون " ( 2 ) . وأكثر ما يقع الرياء في النظر والكلام والاكل والمشي والمجالسة واللباس والضحك والصلاة والحج والجهاد وقراءة القرآن وسائر العبادات الظاهرة ، ومن أخلص باطنه لله وخشع له بقلبه ورأي نفسه مقصرا بعد بذل كل مجهود ، وجد الشكر عليه حاصلا فيكون ممن يرجى له الخلاص من الرياء والنفاق إذا استقام على ذلك على كل حال ( 3 ) .
38 - سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن عظيم الشقاق قال : رجل ترك الدنيا للدنيا ففاتته الدنيا وخسر الآخرة ، ورجل تعبد واجتهد وصام رئاء الناس ، فذلك الذي حرم لذات الدنيا ، ولحقه التعب الذي لو كان به مخلصا لاستحق ثوابه ، فورد الآخرة
هامش
( 1 ) الكهف : 110 . ( 2 ) البقرة : 10 . ( 3 ) مصباح الشريعة ص 33 .
بحار الأنوار — صفحة 300 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي