يشرك بعبادة ربه أحدا " ( 1 ) قال : ليس من رجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب
به وجه الله إنما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس إلا أشرك بعبادة ربه
في ذلك العمل فيبطله الرياء ، وقد سماه الله الشرك .
ونروي من عمل لله كان ثوابه على الله ، ومن عمل للناس كان ثوابه على
الناس إن كل رياء شرك .
ونروي ما من عبد أسر خيرا فتذهب الأيام حتى يظهر الله له خيرا ، وما
من عبد أسر شرا فتذهب الأيام حتى يظهر الله له شرا .
37 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : لا تراء بعملك من لا يحيي ولا يميت ، ولا
يغني عنك شيئا ، والرياء شجرة لا تثمر إلا الشرك الخفي ، وأصلها النفاق يقال
للمرائي عند الميزان ، خذ ثوابك ممن عملت له ممن أشركته معي ، فانظر من
تدعو ، ومن ترجو ، ومن تخاف ؟ واعلم أنك لا تقدر على إخفاء شئ من باطنك
عليه ، وتصير مخدوعا قال الله عز وجل : " يخادعون الله والذين آمنوا وما
يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون " ( 2 ) .
وأكثر ما يقع الرياء في النظر والكلام والاكل والمشي والمجالسة واللباس
والضحك والصلاة والحج والجهاد وقراءة القرآن وسائر العبادات الظاهرة ، ومن
أخلص باطنه لله وخشع له بقلبه ورأي نفسه مقصرا بعد بذل كل مجهود ، وجد
الشكر عليه حاصلا فيكون ممن يرجى له الخلاص من الرياء والنفاق إذا استقام
على ذلك على كل حال ( 3 ) .
38 - سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن عظيم الشقاق قال : رجل ترك الدنيا للدنيا
ففاتته الدنيا وخسر الآخرة ، ورجل تعبد واجتهد وصام رئاء الناس ، فذلك الذي
حرم لذات الدنيا ، ولحقه التعب الذي لو كان به مخلصا لاستحق ثوابه ، فورد الآخرة
هامش
( 1 ) الكهف : 110 .
( 2 ) البقرة : 10 .
( 3 ) مصباح الشريعة ص 33 .