يقضيه علمه الثاقب ، ورأيه الصائب ، انتهى .
وقوله عليه السلام : اعتلها أي اعتل بها ، والشكوى المرض ، والحط الوضع
والحدر من علو إلى سفل ، وحت الورق كمد سقطت فانحتت وتحاتت ، وحت
فلان الشئ أي حطه يتعدى ولا يتعدى والسريرة ما يكتم كالسر ولو كانت
الرواية صحيحة يؤيد مذهب القوم في الجملة .
وقال قطب الدين الراوندي في شرحه على النهج : قول السيد : إن
المرض لا أجر له ليس ذلك على الاطلاق ، وذلك لان المريض إذا احتمل
المشقة التي حملها الله عليه احتسابا كان له أجر الثواب على ذلك ، والعوض
على المرض ، فعلى فعل العبد إذا كان مشروعا الثواب ، وعلى فعل الله إذا كان ألما
على سبيل الاختيار العوض .
وقال ابن أبي الحديد ( 1 ) ينبغي أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا
الفصل على تأويل يطابق ما يدل عليه العقول وأن لا يحمل على ظاهره ، وذلك
لان المرض إذا استحق عليه الانسان العوض لم يجز أن يقال العوض يحط السيئات
بنفسه لا على قول أصحابنا ، ولا على قول الإمامية .
أما الامامية فإنهم مرجئة لا يذهبون إلى التحابط ، وأما أصحابنا فإنهم لا
تحابط عندهم إلا في الثواب والعقاب ، فأما العقاب والعوض فلا تحابط بينهما لان
التحابط بين الثواب والعقاب إنما كان باعتبار التنافي بينهما ، من حيث كان أحدهما
يتضمن الاجلال والاعظام ، والاخر يتضمن الاستخفاف والإهانة ، ومحال أن يكون
الانسان الواحد مهانا معظما في حال واحد ، ولما كان العوض لا يتضمن إجلالا
وإعظاما ، وإنما هو نفع خالص فقط ، لم يكن منافيا للعقاب ، وجاز أن يجتمع
للانسان الواحد في الوقت الواحد كونه مستحقا للعقاب والعوض إما بأن يوفر العوض
عليه في الدار الدنيا ، وإما بأن يخفف عنه بعض عقابه ، ويجعل ذلك بدلا من العوض
الذي كان سبيله أن يوصل إليه .
هامش
( 1 ) شرح النهج الحديدي ج 4 ص 262 .