عن التعظيم والاجلال ، وإلا لكان ظالما تعالى الله عن ذلك ، ويجب زيادته على
الآلام ، والا لكان عبثا .
وقال بعض الأفاضل في شرحه : الألم الحاصل للحيوان إما أن يعلم فيه
وجه من وجوه القبح ، فذلك يصدر عنا خاصة ، أو لا يعلم فيه ذلك فيكون حسنا وقد
ذكر لحسن الألم وجوه : الأول كونه مستحقا ، الثاني كونه مشتملا على النفع
الزائد ، الثالث كونه مشتملا على دفع الضرر الزائد عنه ، الرابع كونه بمجرى
العادة ، الخامس ، كونه متصلا على وجه الدفع ، وذلك الحسن قد يكون صادرا
عنه تعالى وقد يكون صادرا عنا .
فأما ما كان صادرا عنه تعالى على وجه النفع فيجب فيه أمران : أحدهما
العوض ، وإلا لكان ظالما تعالى الله عنه ، ويجب أن يكون زائدا على الألم إلى حد
يرضى عنه كل عاقل لأنه يقبح في الشاهد إيلام شخص لتعويضه ألمه من غير زيادة
لاشتماله على العبث ، وثانيهما اشتماله على اللطف إما للمتألم أو لغيره ليخرج عن
العبث فاما ما كان صادرا عنا مما فيه وجه من وجوه القبح ، فيجب عليه تعالى
الانتصاف للمتألم من المؤلم لعدله ، ولدلالة الأدلة السمعية عليه ويكون العوض
هنا مساويا للألم ، وإلا لكان ظلما .
وهنا فوائد : الأول العوض هو النفع المستحق الخالي عن تعظيم واجلال
فبقيد المستحق خرج التفضل ، وبقيد الخلو عن تعظيم خرج الثواب .
الثاني لا يجب دوام العوض لأنه يحسن في الشاهد ركوب الأهوال العظيمة
لنفع منقطع قليل .
الثالث العوض لا يجب حصوله في الدنيا لجواز أن يعلم الله تعالى المصلحة
في تأخره ، بل قد يكون حاصلا في الدنيا ، وقد لا يكون .
الرابع الذي يصل إليه عوض ألمه في الآخرة إما أن يكون من أهل الثواب
أو من أهل العقاب ؟ فإن كان من أهل الثواب فكيفية إيصال أعواضه إليه بأن