تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ولبس الحق بالباطل ، وذلك بأن الزينة تصدف عن البينة ( 1 ) وأن تسويل النفس تقحم على الشهوة وأن العوج يميل بصاحبه ميلا عظيما وأن اللبس ظلمات بعضها فوق بعض ، فذلك الكفر ودعائمه وشعبه . وقال : والنفاق على أربع دعائم : على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع . فالهوى على أربع شعب : على البغي والعدوان والشهوة والطغيان ، فمن بغى كثرت غوائله ، ونخلي منه نصر عليه ، ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه ، ولم يملك نفسه عن الشهوات ، ومن لم يعذل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات ، ومن طغى ظل على العمل بلا حجة ( 2 ) . والهوينا ( 3 ) على أربع شعب : على الغرة والأمل والهيبة والمماطلة ، وذلك لان الهيبة ترد عن الحق ، والمماطلة تفرط في العمل ، حتى يقدم عليه الاجل ولولا الأمل علم الانسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات خفاتا ( 4 ) من الهول والوجل ، والغرة تقصر بالمرء عن العمل . والحفيظة على أربع شعب : على الكبر والفخر والحمية والعصبية ، فمن استكبر أدبر عن الحق ومن فخر فجر ، ومن حمي أصر على الذنوب ، ومن أخذته العصبية جار ، فبئس الامر أمر بين إدبار وفجور ، وإصرار وجور على الصراط . والطمع على أربع شعب : الفرح والمرح واللجاجة والتكاثر ، فالفرح مكروه عند الله ، والمرح خيلاء ، واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حمل الآثام
هامش
( 1 ) يعني أن زينة الباطل يمنع النظر ويصدفه عن الدليل الذي يبين الحق من الباطل وهذا هو المراد بقوله " اعجاب بالزينة " . ( 2 ) في بعض النسخ " على عمد بلا حجة " كما في المصدر المطبوع . ( 3 ) الهوينا : التؤدة والرفق ، وهي تصغير الهونى والهونى تأنيث الاهون ويجوز أن تكون الهونى فعلى اسما من الهينة أي السكينة والوقار ، ولعل المراد هنا السكينة والهوينا التي تراها على الفراعنة والجبارين ، وهي المناسبة للغرة والأمل والهيبة والمماطلة . ( 4 ) اي مات فجاءة .
بحار الأنوار — صفحة 120 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي