من لقاء موسى الكتاب ، الثالث من لقائك الكتاب ، الرابع من لقائك الأذى كما
لقي موسى الأذى .
" وجعلناه " أي موسى ( عليه السلام ) أو المنزل عليه " يهدون " أي الناس إلى ما فيه
من الحكم والاحكام " بأمرنا " إياهم أو بتوفيقنا لهم " لما صبروا " أي لصبرهم
على الطاعة أو على أذى القوم أو عن الدنيا وملاذها كما قيل : " وكانوا بآياتنا
يوقنون " لا يشكون في شئ منها ، ويعرفونها حق المعرفة " فشكر الله ذلك له " إشارة
إلى الصبر على جميع الأحوال أو ذلك القول الدال على الرضا بالصبر ، وشكر الله
تعالى لعباده عبارة عن قبول العمل ، ومقابلته بالاحسان ، والجزاء في الدنيا والآخرة
" وتمت كلمت ربك " صدر الآية " وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون "
يعني بني إسرائيل في ظهر الآية ، فان القبط كانوا يستضعفونهم ، فأورثهم الله بأن
مكنهم ، وحكم لهم بالتصرف ، وأباح لهم بعد إهلاك فرعون وقومه " مشارق
الأرض ومغاربها " أي أرض الشام شرقها وغربها أو أرض الشام ومصر ، وقيل :
كل الأرض ، لان داود وسليمان كانا منهم وملكا الأرض " التي باركنا فيها "
باخراج الزرع والثمار وضروب المنافع " وتمت كلمة ربك الحسنى على
بني إسرائيل "
قال الطبرسي - ره - معناه صح كلام ربك بانجاز الوعد باهلاك عدوهم
واستخلافهم في الأرض ، وإنما كان الانجاز تماما للكلام لتمام النعمة به ، وقيل :
إن كلمة الحسنى قوله سبحانه " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض "
إلى قوله " يحذرون " ( 1 ) وقال : " الحسنى " وإن كانت كلمات الله كلها حسنة لأنها
وعد بما يحبون ، وقال الحسن أراد وعد الله لهم بالجنة " بما صبروا " على أذى فرعون
وقومه " ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه " أي أهلكنا ما كانوا يبنون من الأبنية
والقصور والديار " وما كانوا يعرشون " من الأشجار والأعناب والثمار ، وقيل
هامش
( 1 ) القصص : 5 و 6 .