من مكارم الدنيا والآخرة : تعفو عمن ظلمك ، وتصل من قطعك ، وتحلم إذا جهل
عليك ( 1 )
بيان : اللفائفي كأنه بياع اللفافة ، وفي القاموس : اللفافة بالكسر ما
يلف به على الرجل وغيرها ، والجمع لفائف انتهى ويقال جهل على غيره سفه
4 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل جميعا ، عن ابن
أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن الثمالي ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام )
قال : سمعته يقول : إذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى الأولين والآخرين
في صعيد واحد ثم ينادي مناد : أين أهل الفضل ؟ قال : فيقوم عنق من الناس
فتلقاهم الملائكة فيقولون : وما كان فضلكم ؟ فيقولون : كنا نصل من قطعنا
ونعطي من حرمنا ، ونعفو عمن ظلمنا ، قال : فيقال لهم : صدقتم ، ادخلوا
الجنة ( 2 )
تبيان : في القاموس العنق بالضم وبضمتين وكأمير وصرد الجيد والجمع
أعناق والجماعة من الناس والرؤساء انتهى والمراد بأهل الفضل إما أهل الفضيلة
والكمال وأهل الرجحان ، أو أهل التفضل والاحسان " فيقال لهم " أي من قبل الله تعالى
" صدقتم أي في اتصافكم بتلك الصفات أوفي كونها سبب الفضل ، أو فيهما معا وهو أظهر
واعلم أن هذه الخصال فضيلة وأيه فضيلة ، ومكرمة وأية مكرمة
لا يدرك كنه شرفها وفضلها ، إذ العامل بها يثبت بها لنفسه الفضيلة ، ويرفع بها
عن صاحبه الرذيلة ، ويغلب على صاحبه بقوة قلبه يكسر بها عدو نفسه ونفس عدوه
وإلى هذا أشير في القرآن المجيد بقوله سبحانه " ادفع بالتي هي أحسن " ( 3 ) يعني
السيئة " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " ثم أشير إلى فضلها
العالي وشرفها الرفيع بقوله عز وجل : " وما يلقيها إلا الذين صبروا وما
يلقيها إلا ذو حظ عظيم " يعني من الايمان والمعرفة ، رزقنا الله الوصول إليها
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 107
( 2 ) الكافي ج 2 ص 107
( 3 ) السجدة : 35 - 36