وقيل : هو من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم ، فنفي التكلم كناية عن نفي
الاستماع ، أي لم لا يستمع الغافلون ما تتكلمين به بلسان الحال جهرا ، وقيل
استفهام إنكاري أي أنت تتكلمين لكن الغافلون لا يستمعون وهو بعيد
ويمكن أن يكون كلامها كناية عن تنبيه الغافلين أي لم لاتنبه المغرورين
بالدنيا مع هذه الحالة الواضحة ، ويؤل إلى تعيير الجاهلين بعدم الاتعاظ به كما
أنه يقول رجل لوالد رجل فاسق بحضرته : لم لا تعظ ابنك مع أنه يعظه ، وإنما
يقول ذلك تعييرا للابن
3 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن البزنطي ، عن بعض رجاله ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي قدرته ( 1 )
بيان : الادمان الإدامة ، وقوله ( عليه السلام ) : " وفي قدرته " كأنه عطف تفسير
لقوله : " في الله " فان التفكر في ذات الله وكنه صفاته ممنوع كما مر في الاخبار
في كتاب التوحيد ، لأنه يورث الحيرة والدهش واضطراب العقل . فالمراد بالتفكر
في الله النظر إلى أفعاله وعجائب صنعه وبدايع أمره في خلقه ، فإنها تدل على جلاله
وكبريائه وتقدسه وتعاليه ، وتدل على كمال علمه وحكمته ، وعلى نفاذ مشيته
وقدرته وإحاطته بالأشياء ، وأنه سبحانه لكمال علمه وحكمته لم يخلق هذا الخلق
عبثا من غير تكليف ومعرفة وثواب وعقاب ، فإنه لو لم تكن نشأة أخرى باقية غير
هذه النشأة الفانية المحفوفة بأنواع المكاره والآلام لكان خلقها عبثا كما قال تعالى :
" أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " ( 2 )
وهذا تفكر أولي الألباب ، كما قال تعالى : " إن في خلق السماوات
والأرض واختلاف الليل والنهار لايات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما
وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 55
( 2 ) المؤمنون : 115